المقالات

لبنان بين الحياد وإعادة المسروقات

أنا مع دعوة البطريرك الراعي لحياد لبنان، فلا عدو لبلدي سوى اسرائيل، وهو ليس محايداً في الصراع العربي-الاسرائيلي، نريده في قلبه، خلف الفلسطينيين والى جانب العرب، وليس في مقدمة اي منهم، فلا يمكن مواصلة تحميله فوق طاقته في هذا الصراع،كما هو حاصل منذ سنوات حتى الآن،وكأنه المعني الوحيد به.
الحياد مفهوم راسخ في القانون الدولي، يعني ان الدولة التي تختاره لا تكون طرفاً في اي محور قتالي او محارب،وتستطيع التعاون مع جميع دول العالم، تستخدم قواها المسلحة لتحرير أرضها وللدفاع عن النفس، وهو ليس اختراعاً لبنانيا «كالنأي بالنفس»،فهناك دول سيدة عديدة اختارته، وهي اكثر منا سكانا وتطوراً، واقوى اقتصادياً وعسكرياً،بينها: ايرلندا،النمسا، السويد،فنلندا،مالطا، وطبعاً سويسرا.
لا أستوعب المغزى وراء تفسير حياد لبنان على انه موجه ضد حزب الله.
مزايدون كثر يعزفون على هذا الوتر، صحيح أنه الحزب الاقوى عسكرياً في لبنان،لكنه يدرك في الوقت ذاته ان ميزان القوى هذا لا يخوله فرض ارادته على الشعب اللبناني،او اخضاع طوائفه وقواه واتجاهاته أو حتى الشيعة كلهم،لخياراته السياسية الداخلية او الخارجية، فتلك مهمة مستحيلة، ولدى الحزب معرفةٌّ عميقة بطبيعة المجتمع اللبناني، وادراكٌ لتركيبة نسيجه المتنوع وشديد التعقيد. لبنان لا يؤخذ غِلابا،لا من دولة اجنبية،ولا من قوة محلية .
«معظم» مؤيدي الحياد منحازون لوطنهم وشعبهم وحقهما في العيش بأمن وسلام وتقدم وازدهار،وهذا حقٌ لا يعلو عليه حق، وأخشى في الوقت نفسه ان دعوة سيد بكركي،أكانت من بنات أفكاره أو من وحي آخرين،لم تأت في وقت مناسب، فمطلب اللبنانيين الاول هو إعادة الاموال المنهوبة والمهربة والمحوّلة من قبل حكام ومسؤولين فاسدين وشركائهم من السراق في المصارف والمتنفذين المارقين. لأنه المدخل الجدي لأي إنقاذ فعلي للبنان. فليس الموضوع الرئيسي حالياً «حياد او لا حياد»، إنما يَهزم لبنان الفساد او يهزمه الفساد!
الخوف ان تدفن دعوة الحياد الآن،على احقيتها،مطلبَ اللبنانيين المركزي، وتأخذهم الى مكان آخر غير الالتفاف حول شعار إعادة أموالهم المنهوبة وآمالهم المسروقة، فينجو السراق ويختنق الشعب بأزمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق