المقالات

وهل هند إلا مهرة عربية .. سليلة أفراس تجللها بغل

هذا بيت تقوله هند بنت النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري في زوجها روح بن زنباع الجذامي صاحب عبد الملك بن مروان ووزيره، وهند أو حمده كما يذكر البعض، وزوجها روح يمانيان يجمعهما النسب والدار، أما هي فأبوها النعمان بن بشير أول مولود للأنصار في الإسلام، وأما روح فسيد يمانية الشام بلا مدافع، كما أنه قائدها وخطيبها، وقد قالت فيه هذا البيت لأسر مسه يوم مرج راهط، فوضعت نفسها موضع العربية الشريفة ووضعته موضع المولى الهجين، وكانت كثيرة الخصام له، وعرفت هند بأنها أحسن نساء زمانها خُلقا وخلقا وأدبا ولطفا وفصاحة، قالت لروح يوما: عجبا لك! كيف يسودك قومك وفيك ثلاث خلال: أنت من جذام وأنت جبان وأنت غيور؟ فقال لها: أما جذام فإني في أرومتها، وحسب الرجل أن يكون في أرومة قومه، وأما الجبن فليس لي إلا نفس واحدة فأنا أحوطها، وأما الغيرة فحقيق أن يغار من عنده امرأة حمقاء مثلك، فقالت له:

وهل هند إلا مهرة عربية

سليلة أفراس تجللها بغل

فإن أنجبت مهر عريقا فبالحرى

وإن يك إقراف فما أنجب الفحل

ومن شعرها السائر:

وما نبالي إذا أرواحنا سلمت

بما فقدناه من مال ومن نشب

فالمال مكتسب والعز مرتجع

إذا النفوس وقاها الله من عطب

اما روح فذكر أن أباه روح بن سلامة من الصحابة، وقد ولد روح في السنة العاشرة للهجرة ويعد من التابعين وكنيته أبو زرعة، جمع بين طاعة أهل الشام ودهاء أهل العراق وفقه اهل الحجاز، وكان خاصا بعبدالملك بن مروان لايحجب منه متى جاء، وهو الذي أشار على عبدالملك بتولية الحجاج بن يوسف، روى الأصفهاني بسنده أن الخارجي عمران بن حطان لجأ الى روح بن زنباع هربا من الحجاج وأخبره أنه من الأزد فاعجب روح بعمران وطيب حديثه وأشعاره وقال يوما لعبدالملك: يا أمير المؤمنين، ما سمعت منك حديثا إلا حدثنيه ضيفي وزاد عليه، فقال عبدالملك: ممن هو؟ قال : من الأزد، فقال : صفه لي؟ فوصفه فقال عبدالملك: إنك لتصف عمران بن حطان، فعاد روح الى منزله، فوجد ضيفه قد ارتحل وترك رقعة يقول فيها:

ياروح كم من أخي مثوى نزلت به

قد ظن ظنك من لخم وغسان

حتى إذا خفته فارقت منزله

من بعد ماقيل عمران بن حطان

قد كنت ضيفك حولا لاتروعني

فيه الطوارق من انس ولا جان

فيه الطوارق من إنس ولا جان

حتى أردت بي العظمى فأوحشني

ما أوحش الناس من خوف ابن مروان

لو كنت مستغفراً يوماً لطاغية

توفي روح بن زنباع سنة اربع وثمانين، وأكتفي بهذا القدر ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق