المقالات

مقومات الدولة العميقة

في ظل انتشار السرقات المليونية وقضايا الفساد الإداري والمالي والسياسي وتراجع مركز الدولة في مؤشر مدركات الفساد عاماً بعد عام، يرى بعض المحللين أن هذا مؤشر ونتيجة على وجود الدولة العميقة.

ويمكن تعريف الدولة العميقة بأنها مجموعة من المصالح السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية يسيطر عليها عدد من الأشخاص واللوبيات أو المؤسسات للحفاظ والدفاع عن مصالحهم بطرق غير قانونية.

والدولة العميقة تعتمد على خمسة مقومات رئيسية هي: الجانب السياسي والجانب التشريعي والجانب التجاري والجانب الإداري والجانب الإعلامي.هذه الجوانب الخمسة تتعدد أنواعها وأشكالها ومهامها وتتعاون فيما بينها لتحقيق مصالحها الخاصة، حيث يتحكم الجانب السياسي بالقرارات والتوجهات السياسية، بينما يقوم الجانب التشريعي بسن أو رفض القوانين والتشريعات التي تتعارض ومصالحه!

أما المقوم الثالث فهو شبكة رجال المال والأعمال والتي تتحكم في معظم المشاريع الكبرى بالدولة، وكذلك الأنشطة التجارية والاقتصادية الرئيسيّة مكونة بذلك قوة ومجموعة ضغط على نوعية القوانين والقرارات والتوجهات السياسية والتشريعية والإعلامية بهدف تحقق أهداف المتنفذين في المجال المالي والتجاري والاقتصادي.

أما المقوم الرابع  فهو المقوم الإداري الذي يتحكم بعملية اختيار القيادات الإدارية والموارد البشرية في المناصب الإدارية في مفاصل الدولة، حيث يتم توجيهها بما يتفق والمصالح الخاصة للمتنفذين.

وآخر مقومات الدولة العميقة هو الجانب الإعلامي، حيث يتم توجيه الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بما يخدم المقومات الأربعة سابقة الذكر ويغطي جميع الممارسات الإدارية السياسية والتشريعية والتجارية والاقتصادية  الفاسدة.

ويبقى السؤال: هل بدأت فعلاً تتكون وتتشكل لدينا مقومات للدولة العميقة؟! ومن يحركها ومن يتحكم فيها؟ أم أن الأمر مجرد تنافس شريف وتعارض مصالح بين مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ورجال المال والأعمال والإعلام كشفتها وتداولتها وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة؟

ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق