المقالات

هذا العالم… ليس جميلاً

نعم تغيرت عندما اكتشفت أن هذا العالم ليس جميلاً مثلما نظنه في القصص والروايات نعم تغيرت عندما اكتشفت أن البشر ليس مثلما نظنهم حقيقيين بل مزيفين، أنا ابتعدت أميالاً وأميالاً، نعم تغيرت لم أعد طفلة محبة للجميع بل أصبحت قاسية نوعاً ما لا اكترث لأحد، لا يهمني أحد لا أبالي بعدد الأصدقاء لأنني لم أعد أملك قلب طفلة، الطفلة التي في داخل قلبي قد ماتت منذ سنوات نعم تغيرت أصبحت متجاهلة للأحداث،للبشر،لقصص،للحظات الجميلة والحزينة لكل التفاصيل نعم تغيرت لم أعد مصغية لقصص الآخرين ربما أصبحت أنظر لبعيد جداً أفهم كل شيء بدون أي كلام، أصبحت، أقرأ العيون ولا أهتم بالكلمات، أصبحت متجاهلة حتى لصديقاتي،لم أعد أبحث عن ونيس لأن خير ونيس لي قلمي ووحدتي أنا عالم البشر لا يجذبني ولا اكترث به لا يهمني،لا يستهويني، لا أضجر من وحدتي ما يستهويني فنجان قهوة وقلم يترجم كل أحاسيسي اكتشفت أن عالم البشر تافه جداً لا توجد فيه تفاصيل جميلة بل كل تفاصيله مملة جداً أعترف أنني أكره الحياة الروتينية وأكره سماع قصص الآخرين لا يهمني قصص تلك وتلك كلها قصص مملة لا تستهويني ما يجذبني عالم الهدوء،أحلم أن أعيش في جزيرة بمفردي وأن لا يطرق بابي أحد أكثر ما أصبحت أجده هو اللوم والعتاب من صديقاتي أين أنت؟ أين عنوانك؟ أردت أن أكون بدون عنوان، أردت أن أكون غامضة وبعيدة عن الأنظار أكره ضوضاء البشر، لست متكبرة على كل من عرفتهم من أصدقائي لكنني صرت أحب وحدتي لم أعد أرغب في العطاء ولا في السؤال أصبحت لا اسأل ولا أجيد حتى الكلام أصبحت في عالمي،في نظرهم بعيد لكنه قريب جداً مني،أقرب حتى من حبل الوريد أعترف أن كل لومهم وعتابهم لم يحرك مشاعر العطاء بداخلي من جديد أسأل نفسي لماذا ؟ اشرد مع ذاكرتي إلى سنوات قد مضت قد قدمت فيها الكثير لناس من حب وإخلاص ووفاء من وقت وطاقة وجهد إلى حد أن نسيت نفسي فأهملتها،إلى حد أن أصبحت غريبة عن نفسي إلى حد أن أصبحت جلاد لها إلى حد أن قتلني إحساسي إلى حد أن أصبحت سجينة نفسي وكاتمة أنفاسي أما اليوم فلا قررت ومنذ سنوات قليلة أن أتغير سألتها إذا ما كانت تريدني من جديد فتمسكت بي ولم تتركني بل تماسكت إلى أن أصبحت قوية جداً في سنوات قليلة قد كسرت كل الجدران وأصبحت احلق للافق لم أعد طفلة تبكي لأتفه الأشياء، ربما مازالت طفلة بداخلي،لكنني دائما ما أحاول أن أخفي الطفلة التي كانت تظهر هي الآن مختفية لكنها مازالت موجودة فقط داخل أحاسيسي لكنها ميتة أمام الناس لم تعد تظهر أمام أحد قد اختفت وراء الشمس ومثلما يختفي القمر لم أعد أنا مثلما كنت. تغيرت نعم تغيرت وسعيدة لأنني تغيرت فالغبار يغير الجو هكذا هو العالم الخارجي يغير ما في أنفسنا، لم أعد أرغب أن انزف جراحا يكفي منها ولم أعد أرغب في الشكوى والتذمر ولم أعد أرغب أن أتكلم ربما أصبحت بكماء لم أعد أرغب أن أصغي قد أصبحت صماء، لم يعد لي عنوان أصبحت مجهولة العنوان لم أعد نهراً فياضاً، أصبحت صحراء قاحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق