المقالات

موقف حضاري

الإنسانية والقيم ليست مفاهيم نظرية وكلمات عابرة فقط انما تصبح فعلاً ذات يوم، ولكنها مواقف حياتية تُثبتها الأفعال التطبيقية من الشخص المتحضر، لأنها تظهر حقيقية في واقعنا العملي لا في الأقوال التي تقال شفهيا أو كتابيا وحسب الظروف، ومن هنا يمكن أن نتساءل في ماذا سيفيد كتابة المقالات والكتب والمؤلفات عن القيم الإنسانية إن كان النفاق والخيانة والظلم مترسخا في سلوكياتنا ودمنا، وفي ماذا ستنفع أقوالنا التي نُسمعها لغيرنا وحروفنا التي نكتبها لهم إن كانت لا تتجسد في واقعهم العملي وفي أفعالنا وتصرفاتنا، بمعنى آخر ما جدوى أن ندعي أمورا ونتحدث فيها ونفتخر بها وهي لا توافق مواقفنا بل تكون على نقيضها، ومهما كانت الأقوال جميلة والادعاءات مثالية تبق بلا قيمة أمام المواقف المجسدة في التصرفات الأشخاص التي تختصر طريق التعرف عن حقيقة ما يقال وما يتم ادعاؤه فالمواقف تُريك الحقيقة كما هي، ما حصل في برلين أمام سفارات الدول الاسكندنافية وبالذات سفارة الدنمارك بلا تنميق ولا تزييف من اربعة اشخاص احوازيين يطالبون بالحد من تلك الدولة التي تحتجز قادة حركة النضال وهم الاخ المهندس حكيم الكعبي والاخ محمد عطية والاخ حسن علوان وقيس البوشوكه، وتبين لك الأشياء بشكل واضح فموقف واحد قد يغنيك عن آلاف من العمل المبرمج ومحسوب، وأغلب الأمور لا تقترن بالصدق والمصداقية لمجرد وصفها بذلك، فلا يمكنها أن تصيب كبد الحقيقة سوى بالمواقف الاخوة الاحوازيين مما يسمى بالتنظيمات او الآخرين، فمعرفة حقيقة تلك الأشياء لا تبرزها إلا المواقف الشجاعة والقوية، والايمان بالقضية الاحوازية لوحدها هو الذي سيجعل منك إنسانا لا يترك أي مجال لأحد بأن يراوده ويدغدغ مشاعره بالكلام المنمق أو بالوعود المغرية ابدا،
والكثيرون في هذا الزمن من يحترفون الأقوال الرنانة والكلام المعسول والتعهد بالوفاء والحب، ولكن حين تأتي وقت الشدة تفضحهم مواقفهم الجبانة وغير المبدئية من القضية الاحوازية امام العدو، فكن حذرا واستبق من غفلتك ولا تدع أمدها يطول فاحصل على اقرب فرصة لي تفوز بالجائزة الاحواز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق