الإقتصاد

التوترات الأميركية الصينية تحاصر خيارات مستثمري الأسهم الخليجية قبل العيد

مع تصاعد التوترات الأميركية الصينية من جديد واستمرار القفزة بأعداد الإصابة بفيروس كورونا بالعالم وتجاوزها 15.8 مليون مصاب من المتوقع أن تسيطر حالة الحذر على مستثمري الأسهم بالأسواق وخصوصاً بالخليج، ومن ثم تزايد التوجهات البيعية للاحتفاظ بالسيولة قبل إجازة عيد الأضحى والتي ستبدأ نهاية الأسبوع الحالي.

وبدأت التوترات بين الولايات المتحدة والصين تطفو على سطح الأحداث العالمية لتزاحم متابعة المستثمرين لتطورات تفشي وباء كورونا حيث تصاعدت التوترات الدبلوماسية بعدما أمرت الصين بإغلاق القنصلية الأميركية في مدينة تشنغدو على خلفية قرار مماثل من قبل واشنطن بشأن القنصلية الصينية في هيوستن.

وقادت تلك التوترات الأسواق العالمية في نهاية تعاملات الجمعة، الى دفع الذهب لتحقيق أعلى تسوية في تاريخه.

ولم يكن الانخفاض بعيداً عن بورصات الخليج على تراجع طفيف. ووسط التفاوت الذي تمر به الأسهم المدرجة بأسواق المال بالمنطقة أكد محللون أن ما يحدث ناتج من التأثر بتزايد اهتمام المتعاملين بتلك الأسواق بموسم النتائج الفصلية بالإضافة إلى متابعة تطورات المصابين بالفيروس تزامناً مع عودة الأنشطة الاقتصادية.

وأشاروا إلى أن أسواق المنطقة ما زالت تحمل فرصاً «ذهبية» للمستثمرين على المدى الطويل إلا أنها ستشهد بعض الضغوط في آخر أسبوع قبل إجازة العيد التي قد تمتد في بعض دول المنطقة إلى أسبوع كامل.

وقال محمد عبدالهادي المدير العام لدى شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية: إن كل المستثمرين ببورصات الخليج يسيطر عليهم الحذر والترقب حالياً وذلك لانتظار الإعلان عن نتائج أعمال الشركات بالربع الثاني الذي سيكشف أكثر مدى حجم التأثر بأزمة كورونا، مشيراً إلى أن المشتري بالأسهم سيتجه إلى التمهل قليلاً لما بعد إجازة العيد للتأكد من اتجاهات بورصات المنطقة التي من المرجح أن يسيطر عليها الاتجاه العرضي المائل للنزول.

وأشار إلى أن من أهم العوامل التي أثرت بالسوق السعودي خلال تعاملات الأسبوع الماضي نتائج أعمال الشركات خلال الربع الثاني حيث أظهرت نتائج أعمال جيدة لبعض الشركات مثل موبايلي والبحري واستقرار أسعار النفط، إضافة إلى الاطمئنان على  الحالة الصحية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز التي أكدت تقارير صحافية من وكالات معتمدة أنها مستقرة.

ولفت إلى أنه مع إعلان نتائج أعمال 23 شركة سعودية وانتظار نتائج أعمال باقي «القياديات» وترقب كل المستثمرين لتجاوز مؤشر «تداول» إلى مستوى 7500 نقطة فسيكون الاتجاه العرضي هو المسيطر على الأداء العام قبل عطلة العيد القادمة.

وقال الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد جامعة بني سويف إنه من المتوقع أن تأخذ مؤشرات الأسهم الخليجية في أغلب الأحوال اتجاهاً عرضياً قبل عطلة العيد مع بعض الصعود فى بداية الأسبوع.

وأوضح أن الصعود المرتقب في مطلع الأسبوع سيأتي نظراً لأن المستثمرين في الذهب سيتجه بعضهم للبيع لجني الأرباح بعد بلوغ الذهب مستويات قياسية وبالتالي سيتجه بعض هؤلاء للاستثمار والمضاربة على الأسهم من خلال عمليات شراء انتقائية تصعد ببعض الأسهم وبالمؤشرات الرئيسية للبورصات الخليجية وذلك لحين استيضاح الرؤية بالنسبة للذهب واستمرار صعوده من عدمه.

وأشار إلى أنه بالتالي يتعين ألا ينخدع صغار المستثمرين بالصعود الملموس المتوقع فى بعض الأسهم لأنه سيكون نتيجة لعمليات مضاربية تهدف لتحقيق أرباح سريعة ثم الخروج من السوق عند أول فرصة وقد يكون هذا الأمر فرصة لبعض المستثمرين الذين هم فى حاجة للسيولة أو الراغبين فى تكوين مراكز شرائية جديدة للبيع عند صعود هذه الأسهم.

قال منتصر مدبولي رئيس قسم التحليل الفنى بشركة أوفيد للاستشارات وإدارة المحافظ المالية، دائماً ما يميل الكثير من المستثمرين في منطقة الخليج وفي العالم أجمع إلى تسيل الجزء الأكبر من محافظهم الاستثمارية قبل الإجازات التي تأخذ وقتاً طويلاً كعيد الفطر والأضحى وهذا ما نراه في أسواق الخليج بصفة عامة وفي السوق السعودي بصفة خاصة حيث بدأ المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية أن يميل في التحرك بشكل عرضي في نطاق ضيق جداً.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه بدأ كثيراً من الأسهم بدأت في التحرك في مسار سعري شبه ثابت وهو ما زاد من رغبة المستثمرين في تسييل جزء من محافظهم، مشيراً إلى أن التوترات بين أمريكا والصين وكذلك تداعيات فيروس كورونا والحركات العنيفة في الأسواق العالمية خلال الثلاثة شهور الماضية عززت تلك الرغبة لدى المستثمرين.

وقال جون لوكا، مدير التطوير بشركة ثانك ماركتس البريطانية، إن أسواق المنطقة لديها بعض مقومات التعافي إلا إن التوترات الأميركية الصينية وبعضها بالمنطقة والتي تصاعدت مؤخرا ستوقف قطار التعافي مؤقتا التي كانت بدأت المضي فيه قدوما منذ فترة والتي شهدت الاعلان خطط التحفيز الاقتصادي.

وتوقع أن يبدأ مستثمرو الأسهم بعد إجازة العيد أخذ مراكز جديدة بالأسهم ذات الأداء التشغيلي الجيد والتي ستكون بالفعل في قطاعات كالتكنولجيا والاتصالات والبنوك.

من جانبه، أكد مينا رفيق مدير البحوث بشركة المروة لتداول الأوراق المالية: إنه مع عودة تفاؤل المستثمرين فى الاسواق الخليجية مع تعافى اسعار النفط ومتابعة موسم إعلان نتائج أعمال الشركات ووضوح رؤية مدى تأثر الشركات بالحزم التحفيزية التى اتخذتها الحكومات بالمنطقة للحد من الآثار الناجمه من غلق الاقتصاد خلال فترة الجائحه يراقب المستثمرين عن كثب توترات الحرب التجارية العالمية والتى تثير مخاوف المستثمرين خصوصا قبل فترة الاجازات.

وأشار إلى انه مازالت هناك بعض القطاعات التى استفادت خلال فترة الجائحه مثل قطاع الأدوية والاتصالات والتى ستنعكس على إيراداتها وبالتالى على أرباحها النصفية، مشيرا إلى أن نتائج هذه القطاعات قد تحتوي الضغط البيعى المحتمل خلال فترة ما قبل الاجازات.

وأضاف: من المتوقع مع عودة فتح الاقتصاد وهدوء التوترات الجيوسياسية خلال المدى القصير ان يكون الضغط البيعى اقل حدة من ذى قبل و بالأخص مع وصول الاسهم إلى اسعار مغرية وعودة الطلب مرة أخرى على النفط مع عودة حركة التجارة.

وبدورها، قالت حنان رمسيس خبيرة سوق المال بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية: إن البورصات الخليجية لن تتأثر بالإجازة ولن يكون هناك ضغوط بيعية مكثفة لان الاسواء قد حدث وهو كورونا، حسبما جاء في مباشر.

وأشارت إلى أن المستثمرون في انتظار الأفضل وهو عودة الاستثمارات وضخ سيولة وعودة برامج الطروحات بقوة واستكمال ترقية الأسهم في مؤشرات الأسواق الدولية والذي بصدد عقد مراجعته الدورية في شهر أغسطس الذي يفصلنا عنه بضعة ايام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق