الإقتصاد

زيادة العرض وانخفاض الطلب الخام يدفعان الأسعار للتذبذب

تشهد أسعار النفط انخفاضا حادا في هذه الفترة لسببين: أولهما زيادة العرض وانخفاض الطلب على النفط بعد عدم تجديد الاتفاق بين دول الأوبك ودول خارج المنظمة، وثانيا بسبب انتشار وباء كورونا في كافة أنحاء العالم نتيجة لتوقف النشاطات والعمليات الاقتصادية في العالم. هناك ثلاث مسائل يجب التوقف عندها: المسألة الأولى: لقد شهد استخدام النفط كمورد رئيسي للطاقة تراجعاً في العالم ولاسيما في الدول الصناعية المتقدمة، حيث يتم التحول التدريجي نحو استخدام بدائل جديدة للطاقة مثل الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها، وتم استخدام الغاز كبديل عن النفط في دول أوروبية كثيرة. ولو عدنا إلى الماضي نجد أنه منذ أزمة النفط التي حدثت في العام 1973-1974 والأزمات النفطية التي تلتها كان هناك توجهاً عند الدول الغربية الصناعية للبحث عن بدائل للنفط كمورد للطاقة، جهود جاءت ثمارها في السنوات الأخيرة، حيث أخذت دول صناعية كثيرة تعتمد على بدائل للطاقة غير النفط، فعلى سبيل المثال كانت التدفئة في الدول الأوروبية في ذلك الوقت تعتمد على النفط، واليوم أخذت تعتمد على الغاز.
المسألة الثانية: الإنتاج الوفير للنفط في العالم، كانت التوقعات قبل ثلاثة عقود بأن النفط سينضب ويصبح مادة نادرة وأن إنتاجه في العالم سيتراجع وسيبلغ مرحلة الذروة peak oil ثم يأخذ بالتراجع إلى أن يصل إلى النضوب في المستقبل، ولكن تبين أن هذه الفكرة لم تكن صحيحة بسبب الاكتشافات النفطية في بقاع كثيرة من العالم، ما أدى إلى زيادة الإنتاج وهي مسألة لم تكن متوقعة سابقا، والأدهى من ذلك تراجع قوة وتأثير الدول المصدرة للنفط «الأوبك» حيال بروز دول منتجة للنفط كثيرة في العالم من خارج الأوبك مثل روسيا وبريطانيا والنرويج والمكسيك وكندا، حيث تراجع إنتاج الأوبك من ثلثي الإنتاج العالمي في السبعينات إلى نحو ثلث الإنتاج العالمي للنفط في الوقت الحاضر، فلم يعد للأوبك القدرة على التحكم بالأسعار، ما أدى إلى زيادة العرض النفطي في السوق العالمية بشكل غير اعتيادي وانخفاض أسعاره، وهذا ما حدث في العام 2014 حيث جرى الاتفاق بين المنتجين في الأوبك وخارجها حول تحديد سقف للإنتاج النفطي ما ساهم في استعادة الأسعار السابقة.
المسألة الثالثة: في خضم هذه الأزمة الأخيرة، مارست الولايات المتحدة ضغطا على السعودية لمعاودة التفاوض مع روسيا من أجل الاتفاق حول خفض الإنتاج النفطي، وكانت هناك أزمة بين السعودية وروسيا، حيث دعت السعودية روسيا إلى التوصل إلى اتفاق جديد لخفض الإنتاج إلى مليون ونصف المليون برميل يوميا، إلا أن روسيا رفضت هذا المقترح ما سبب في انهيار الاتفاق بين أوبك وروسيا فأغرقت السعودية السوق العالمي بالنفط، مما أدى إلى انخفاض أسعاره بشكل كبير، من هنا جاءت الضغوط الأميركية على السعودية بضرورة التفاوض مع روسيا نحو اتفاق جديد والكف عن إغراق السوق النفطية. ولو تأملنا في هذه المسألة لوجدنا أن الولايات المتحدة قد تحولت في موقفها من قضية زيادة الإنتاج النفطي، فقبل عدة عقود وفي خضم الأزمة النفطية في السبعينات هددت الولايات المتحدة دول الخليج العربي من مغبة ارتفاع أسعار النفط وهددت عدة مرات باحتلال آبار النفط من قبل وزير خارجيتها آنذاك هنري كيسنجر، وكذلك تهديداتها في يونيو من السنة الماضية لدول الخليج من مغبة ارتفاع أسعار النفط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق