الإقتصاد

تقلبات أسعار النفط نتيجة تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب

ارتفعت أسعار خام برنت، بنحو 2.4 % ليتداول عند 44.32 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ 6 مارس الماضي «أي منذ تفشي فيروس كورونا»، فيما ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط WTI «الأميركي»، بنحو 2.8 % ليتداول عند 42 دولاراً للبرميل عند التسوية. ووفقا لتحليل وحدة التقارير يأتي الارتفاع مدفوعاً بتحسن الطلب مع بدء الفتح التدريجي للاقتصادات حول العالم وتخفيف قيود مواجهة «كورونا»، إضافة إلى تقلص المعروض مع تمديد تخفيضات تحالف «أوبك+»، بجانب التفاؤل بالتوصل للقاح يواجه تفشي فيروس «كورونا».
ويتناقض أداء اليوم تماما مع ما حدث قبل ثلاثة أشهر تقريبا قبل يوم من نهاية عقود مايو، حيث شهدت أسعار الخام الأميركي جلسة عاصفة في 20 أبريل الماضي، ليتدهور سعر البرميل إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ. وهبط خام غرب تكساس الوسيط WTI «الأميركي» تسليم مايو، حينها، بنحو 55.90 دولاراً أو 306 %، إلى سالب 37.63 دولاراً للبرميل عند التسوية. ويتعارض ذلك تماما مع المثل الشهير «ما أشبه الليلة بالبارحة»، بل يمكن أن يطلق عليه «الليلة لا تشبه البارحة». وبعد ارتفاع أسعار النفط قد سجلت قفزة هائلة خلال ثلاثة أشهر، إذ ارتفع خام برنت 177 % عن أدنى سعر في 22 أبريل عند نحو 16 دولاراً، بينما قفز الخام الأميركي 317 % عن أدنى سعر خلال الفترة ذاتها، المسجل قرب عشرة دولارات. ومطلع مايو الماضي بدأ تطبيق الاتفاق التاريخي بين دول تحالف «أوبك +» على خفض الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يومياً لشهرين، ثم تقليص خفض الإنتاج إلى ثمانية ملايين برميل يوميا بدءا من يوليو حتى نهاية 2020. ولاحقا يتم تقليص الإنتاج بواقع مليوني برميل يوميا إلى ستة ملايين برميل يوميا، بدءاً من مطلع 2021 حتى أبريل 2022. وتأتي ارتفاعات النفط الأخيرة بعد تراجعات حادة في الجلسات السابقة نتيجة تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب بشكل كبير بسبب تداعيات فيروس كورونا، الذي أدى إلى إغلاق دول العالم حدودها. وجاء التراجع، حيث كان هذا قبل الأخير لعقود تسليم مايو ولا يرغب المشترون في التسلم في هذا الشهر لعدم قدرة المخازن الأميركية والآبار على استيعاب الإنتاج. تزامن التراجع حينها مع توقع وكالة الطاقة الدولية، انكماش الطلب على النفط بواقع 23.1 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، و9.3 ملايين برميل يوميا خلال 2020.كما توقعت انكماشاً قياسياً للمعروض في أسواق النفط بنحو 12 مليون برميل يوميا في مايو بعد اتفاق خفض الإنتاج.
وكان صندوق النقد الدولي، قد توقع انكماش الاقتصاد العالمي 3 % العام الحالي. وفقد النفط نحو ثلثي قيمته خلال الربع الأول 2020 في أسوأ أداء فصلي تاريخياً، ليتداول خلال الربع الأول عند أدنى مستوياته منذ 2002 و2003 بالتزامن مع تفشي وباء سارس.وجاءت التراجعات في الربع الأول مع زيادة المخاوف من ركود عالمي بفعل فيروس كورونا، وبالتالي تضرر الطلب على النفط بشكل كبير. وتأثرت الأسعار خلال الربع الأول بزيادة إمدادات النفط عالمياً، بعد فشل اتفاق «أوبك +» على خفض إضافي للإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا بسبب الرفض الروسي، ما دفع السعودية إلى إعلان رفع إمداداتها إلى 12.3 مليون برميل يوميا وصادراتها إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، كما رفعت الإمارات إنتاجها أيضا حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق