دوليات

القاهرة تعود للضغط على إسرائيل

قالت جهات حكومية مصرية إن التحديات الكثيفة التي تواجهها بلادهم غرباً مع استمرار زج تركيا بالمرتزقة في ليبيا، وجنوبا مع توالي الاستفزازات الإثيوبية بإعلانها ملء المرحلة الأولى من سد النهضة منفردة، هي التي دفعت القيادة السياسية إلى استخدام أساليب هجومية في ملفات إقليمية لا تنفصل عن محددات الأمن القومي، في محاولة قد تخفف من الضغوط الإستراتيجية، وتمكّن من قنص مكاسب سياسية من إسرائيل كمستفيد أول من انخراط القاهرة في ملفات إقليمية متشعبة.
ويرى مراقبون أن القاهرة وجدت أن الأوضاع الإقليمية مواتية لإعلان موقفها الواضح برفض الضم والتحرك لوأد الفكرة من الأساس، لأن أصدقاء إسرائيل أنفسهم عبروا عن رفضهم لخطط ضم أراضٍ من الضفة الغربية، وذلك ينعكس بالإيجاب على وضعية مصر في محيطها الإقليمي، ويمكن أن تجد إسرائيل نفسها أمام موقف صريح وقوي يصعب الاستهانة به.
ووفقا لمحللين سياسيين مصريين فإن القاهرة تجد في العودة إلى التركيز على القضية الفلسطينية فرصة للضغط على إسرائيل، حيث تعتقد بعض الدوائر السياسية المصرية أنها تقف خلف تركيا في ليبيا، وتدعم إثيوبيا في سد النهضة، ونجمت هذه الشكوك عن العلاقات التاريخية التي تربطها بالبلدين، كما أنها مستفيد أول من ابتعاد مصر عن القضية الأم في المنطقة، وعدم انخراطها بقوة في ملف ضم أراضٍ جديدة من الأراضي الفلسطينية، فانشغال القاهرة بعيداً عن إسرائيل يمكنها من تكريس سياساتها المضرة بالأمن المصري.
وعادت الخطوط الساخنة بين القاهرة ورام الله، قبل أيام، وتباحث الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وأوفد وزير خارجيته سامح شكري، لزيارة عمان ورام الله، وصدرت تنبيهات عديدة من نخب مصرية قريبة من دوائر السلطة مؤخراً تفيد بأن ثمة علاقة ما بين إثيوبيا ووجود أطراف خفية تساندها، وصوبت أصابع الاتهام مباشرة إلى إسرائيل.
وبحسب خبراء تحدثت معهم «العرب» لا توجد علاقة مباشرة بين محاولة القاهرة تحريك الجمود الذي أصاب القضية الفلسطينية منذ طرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصفقة القرن، وبين الضغط على إسرائيل لإحداث اختراق في ملف سد النهضة مثلا، لكن القاهرة تسعى إلى توسيع دائرة نفوذها الإقليمي بما يجعلها أكثر قدرة على المناورة في اتجاهات متعددة، واستخدام جميع الأوراق الدبلوماسية التي في جعبتها للتعامل مع الأزمات العالقة في ليبيا أو إثيوبيا أو مع إسرائيل نفسها.
وأشار عضو مركز دراسات الشرق الأوسط بالقاهرة، طارق فهمي، إلى أن القاهرة بعثت برسائل علنية إلى إسرائيل مفادها أنها تملك أدوات لتعزيز المواقف وبناء إستراتيجيات جديدة من الممكن استخدامها لوقف رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التمدد داخل الأراضي الفلسطينية، أو في أي من الملفات التي تهدد الأمن المصري. وتابع في تصريحات لـ«العرب»، أن القاهرة أكدت على أن مشاغلها في الغرب والجنوب وسيناء لن تعيقها عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي تشكل أولوية قصوى للنظام، والتحركات هذه المرة مصحوبة بجملة من التحالفات الإقليمية عبر الأردن والرباعية الدولية والأمم المتحدة ما يؤدي إلى فرملة فكرة الضم وليس تأجيلها. غير أن فهمي ربط بين فاعلية التحرك المصري وبين قبول الأطراف الدولية باستئناف المفاوضات لحل الأزمة الفلسطينية بعيدا عن الأسس التي وضعتها إدارة ترامب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق