المقالات

منطقي

أعترف بأني سعيت كثيراً لتقديم أفضل ما يمكن من لقاءات صحافية في البداية عندما كان عملي يقتصر على الصحافة، إلا أن عملي التلفزيوني في لندن هو الذي فتح لي أبواباً واسعة للقاء كبار القوم ممن صار بعضهم هو الذي يطلبني بالاسم بدلاً من أن أكل أو أمل في الاتصال بمكاتب بعضهم والمقربين منهم لجس نبض إمكانية اجراء لقاء أو الحصول على فرصة اللقاء لدقيقة أو لدقائق أو حسب قناعة وتقدير والوقت المتاح لهذا المسؤول أو ذاك. لم اكن في لندن بأي حال من الأحوال شخصية سياسية ولم أقدم نفسي معارضاً ولا صاحب رؤى أو أفكار. احببت بالإضافة إلى عملي الإعلامي بشقيه الصحافي، الذي كنت أمارسه نهاراً، والتلفزيوني الذي كنت أمارسه ليلاً، البحث العلمي والدراسة والعمل الاكاديمي. وفي منتصف التسعينات تم تعيين شاب مصري رائع اسمه الاول يشبه اسمي مسؤولاً في الدائرة الصحافية في السفارة الأميركية في لندن. لم أدخل السفارة ولا أي سفارة أخرى من قبل في لندن باستثناء السفارة الكويتية للتصديق على وثيقة تتعلق بأم عيالي لا أكثر. لم أكن ولاسباب تلقائية باتت مبدئة مع الوقت، ألبي أي دعوة لاي سفارة بمناسبة الاعياد الوطنية. إلا ان «سميي» المصري الخلوق المؤدب، دأب على دعوتي للمشاركة في برامج حوارية لعدد من الإعلاميات العربيات العاملات في العاصمة البريطانية مع مسؤولي الإدارة الأميركية من خلال ما يشبه المؤتمرات الصحافية التي تعقد اليوم عبر الهاتف. أنا أتكلم اليوم في النصف الثاني من عام 2020 عن كونفرنسات بالصوت والصورة كانت تعقد قبل 25 سنة وأكثر من الآن وهي مسألة تكررت كثيراً معي في محاضرات ألقيتها على طلبة الإعلام في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، كنت ألقي المحاضرة من لندن ويشاهدني ويتابعني الطلبة من امارة عجمان في فصلهم الدراسي في جامعة كانت الأكبر بين الجامعات الأهلية الناجحة جداً في الخليج العربي برمته. تعرفت قبلها بطريق الصدفة ولأمر له علاقة بعملي التلفزيوني على رئيس الجامعة ومؤسسها الرجل الفاضل د.سعيد سلمان. في احدى المناسبات التي رتبت لها السفارة الأميركية أو وزارة الخارجية الأميركية أو إدارة المخابرات المركزية الأميركية أو البنتاغون أو كل هذه الجهات مجتمعة، كان السيناتور الأميركي جوزيف روبينيت المعروف الآن باسم جو بايدن ممثل ولاية ديلاوير في الكونغرس، طرفاً في الحوار مع الإعلاميين الخمسة الذين تم انتقاؤهم من أماكن عمل إعلامية مختلفة. كان الأميركيون من خلال مثل هذه الحوارات، يسعون إلى طرق الأبواب لاجتذاب من يريد التعاون معهم من خلال التعرف على مدى ساعة من الحوار في كل مرة وأيضاً لمعرفة ما يريدون معرفته عن مواقف الرأي العام العربي من العامة ومن كتاب الزوايا في الصحف ومن سياسيين معارضين لانظمة الحكم في دولهم. تميز بايدن خلال الحوار بأريحية كبيرة في السرد والنقاش والاستدلال والمقاطعة والإمساك بالريادة. وبدا لي انه سياسي وان قدراته أكبر من النواب وبقية اعضاء الكونغرس الذين تصادف ان تحاورنا معهم في مثل هذه المناسبات. لم اكن اتعمد الخلاف لا مع بايدن الديموقراطي الذي شغل منصب نائب الرئيس باراك اوباما «2009-2017» والذي يتصدر الاستفتاءات حاليا متقدما على الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب مع الرئيس بيل كلينتون الذي استقبلنا في البيت الابيض عام 2000 في اطار تكريم دعاة حقوق الانسان في العالم. نقاط الخلاف مع السياسيين ومع السياسة الأميركية كانت ولاتزال وستظل كثيرة. وسيظل الأميركي مسيراً بارادة التنظيم اليهودي العالمي الذي لايزال حتى هذه اللحظة يحكم قبضته على مصالح العالم. إلا ان بايدن الذي اختلفت معه حول فلسطين والعراق وسلطة تسخير اختصاص مجلس الامن في فرض العقوبات والحصار بالحق والباطل، لم ينسَ بعد ذلك عندما قابلته مصادفة في واشنطن في مبنى الميرديان الذي تدير منه وزارة الخارجية الأميركية الكثير من انشطتها. خلال حوار السفارة في لندن عبر الكونفرنس كول قال لي إن الولايات المتحدة لن تخسر شيئاً لو اختلفت مع كل العرب بسبب دعمها المطلق لإسرائيل مهما فعلت. سألته محذراً: ألا تخشى الولايات المتحدة من غضب العالم عليها؟ وزدت سائلاً إياه: هل يمكن أن تشعروا بالندم في يوم ما أم أن منطق القوة يعمي البصيرة؟ اختصر رده يومها بكلمة «مستحيل»، «لان إسرائيل متحضرة ونظامها ديمقراطي وانتم على العكس تماما. مالذي يلزمنا ان نقف معكم ضدهم؟». وعاد وزاد على ذلك في لقاء الميرديان في واشنطن بعد خمس سنوات بأن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في تغليب التفوق الإسرائيلي على العرب لتضمن السلام لمصالحها في المنطقة. إلا أن البرنامج الانتخابي للمرشح الرئاسي الأميركي يبدو مختلفاً اليوم عندما يحاول التقرب من الناخبين المسلمين بالدعوة إلى تعليم الاسلام في المدارس في الولايات المتحدة والى الانفتاح على العرب والى الحوار مع الفلسطينيين، وهو منطق معاكس تماماً لمنطق الرئيس الأميركي الحالي الجمهوري دونالد ترامب، على الاقل قبل ان يبدأ الاخير بمراجعة برنامجه الانتخابي قبل فوات الأوان وينسحب تدريجياً من مشروع صفقة القرن ويرفع يديه عن تطلعات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هناك شيء ما في الأفق دفع رئيس الوزراء البريطاني إلى التعاطف مع القضية الفلسطينية برفض خطط الضم ودفع قادة أوروبا الغربية إلى تحذير نتنياهو من المغالاة في أحلامه. هل هي بداية تغير مقاس الفكر السياسي الضيق للغرب
أم هي جائحة كورونا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق