المقالات

مستقبل العالم

إن استشراف المستقبل بطريقة علمية مدروسة لجميع المجالات أمر إيجابي وعلى قدر كبير من الضرورة والأهمية لوضع الخطط والاستراتيجيات والاستعداد لما هو قادم على الصعيد الشخصي والمجتمعي والدولي، لذا نقرأ تحليلات وتوقعات البعض لهذه السنة والسنوات المقبلة، ونتوقف بشأن توقع احتمالية حرب عالمية قادمة وما أسموه «الحرب العالمية الثالثة».

وتختلف التوقعات الاقتصادية والسياسية بين درجة احتمالية وقوعها وبين أطرافها من الدول الكبرى -في الاقتصاد والمساحة والعدد- أو العظمى أو المؤيدة والموالية لكل منها، ويختلفون في توقعات سيناريوهاتها أو جزء من سيناريو أحد العوامل المعجلة بوقوعها من تكنولوجية أو بيولوجية أو عسكرية أو معلوماتية ومعرفية. ولا نجد من يتحدث – إلا ما ندر وبإيجاز اقتصادي نظري- عن تأثيراتها المحتملة على كل دولة في العالم، والطرق والوسائل لمواجهة الدول والأفراد لها فيما لو أصابت التوقعات.

وهناك من يقارنها بما مضى من حروب أو أزمات اقتصادية، وكوارث صحية أو طبيعية في التاريخ الاقتصادي والدولي الحديث، متجاهلا الدروس المستفادة للشعوب وقادتها من العواقب غير المنتجة للحروب، ومتناسيا الفوارق التكنولوجية. فاليوم وإن حدثت عمليات عسكرية فستكون محدودة النطاق. فالحروب التقليدية لم يعد لها وجود. فالحروب هي بمسابقة التطور والحضارة والإنتاجية، والنصرة والربح وقيادة العالم لها.

وبتتبع تاريخ الحروب العالمية نجد ازدهاراً وتقدماً يرافق انتهاء الحروب وهذا الجانب الإيجابي الأهم، أما الكوارث الطبيعية والصحية فتاريخ وجودها منذ أزل البشرية والتغلب عليها بعون الله وبالعمل نتيجة محققة، لذا يفترض تركيز المختصين على المواجه الدولية والفردية للمتوقع من تحديات؛ فالعمل وتدبر أفضل الحلول للمشكلات عامل وجود الحضارات وتطورها.

لما سبق فإن مستقبل العالم هو فجر المستقبل المشرق- بإذن ومشيئة الله تعالى- يطل علينا المستقبل متباطئا لنتهيأ لاستقباله فنتأقلم ونتواكب مع مستجداته ونسعد ونستمتع به فكل المؤشرات تشير للمستقبل بحضارة عالمية قادمة وليس كما يدعي البعض حرباً عالمية قادمة، فكل الحضارات في التاريخ لم تكن إلا بالإنجاز، والتغلب على الصعوبات والمحن، ومواجهة الكوارث الطبيعية أو الصحية وآثار الحروب المختلفة؛ لذا علينا أن نحسن التعامل مع هذه المرحلة لنصل ونواكب الحضارة القادمة -حضارة سباق وفوز تاريخي للتطور التكنولوجي العلمي والمعلوماتي والأمني لكافة جوانب حياة الإنسان والمجالات الاقتصادية والصحية وغيرها-. إن الحضارة تبنى بالسواعد لا تنال بالاتكال والتمني؛ فالعمل والإنجاز الإنساني هو الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق