المقالات

فضائح النفط !

فجرت لجنة التحقيق في التجاوزات المالية والإدارية في القطاع النفطي فضيحة من العيار الثقيل، بعد انتهاء أعمالها وكشفت عن كمية ضخمة من التجاوزات والخسائر المالية في القطاع والتي تجاوزت الـ3 مليارات دينار نتيجة سوء الإدارة والتجاوز في تعيينات أبناء قياديين سابقين وحاليين دون اعلان أو مقابلة.
القطاع النفطي من أهم القطاعات في الكويت بل هو شريان الحياة دون مبالغة بالنسبة للدولة والميزانية العامة والمصروفات، فكان الابن المدلل لعقود طويلة من المسؤولين في الدولة لدعمه وتنميته واستثماره، ولكن ذلك الدعم المبالغ به تحول من نعمة إلى نقمة حين تحول القطاع النفطي إلى قطاع يسعى الجميع للعمل به لما يحظى به من امتيازات مالية خيالية لا يمكن لأي موظف آخر الحصول عليها في القطاعات الأخرى في الدولة، فأصبح مرتعاً لتفشي الواسطة والمحسوبية على حساب الجدارة والكفاءة.
فشل ذلك القطاع يُختصر في حقيقة واحدة مُرة وهي أن القطاع النفطي في فترة الخمسينات والستينات وحينما كان فقط شركة واحدة وعدداً محدوداً من الموظفين كان الإنتاج يبلغ 3 ملايين و200 ألف برميل يومياً، واليوم بعد أن تعددت شركاته وعاملوه وموظفوه الذين تجاوزوا العشرات من الآلوف استمر الإنتاج كما هو ولم يتجاوز إنتاج تلك السنوات السابقة!!
دمار وخراب القطاع النفطي سببه الرئيسي الحكومات المتعاقبة والتي كانت ومازالت مصرة على تعيين مجالس الإدارات وفقاً للمحاصصة السياسية والمجاملة العائلية على حساب المصلحة الوطنية والكفاءة، الأمر الذي تسبب في دمار أغلب قطاعات الدولة، حيث تحولت إلى قطاعات للوجاهة وتحقيق الثراء ومنطلق للوصول إلى البرلمان والوزارة دون ان نرى انجازات تنتشل الواقع الكئيب الذي نمر به.
الحل سهل جداً ولكن يحتاج إلى ارادة وعزيمة صادقة لمحاربة الفساد وذلك من خلال تبني سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد لقانون صارم وشفاف فيما يخص تعيين القياديين في الدولة والذي ظل لسنوات طويلة يراوح مكانه في أروقة مجلس الأمة بسببب رفضه من أغلب الوزراء، وكذلك النواب والقوى النافذة بالدولة والذي سيتسبب في حال اقراره إلى سحب البساط من تحت اقدام المتنفذين واجنداتهم الخاصة التي تسعى دائماً لتحويل اذرع واجهزة الدولة إلى اجهزة خاصة مملوكة للمتنفذ والسياسي والتاجر الفاسد.
يابوخالد اذا تريد راحة البال وان تخرج نظيف الثوب كما وصفك سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، فعليك بدعم مثل تلك المقترحات ولا تسمع لنصائح المتمصلحين والمنافقين الذين يعملون ليل نهار على توريطك وبقاء الوضع دون تطور أو تقدم حتى لا تتعطل مصالحهم ونفوذهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق