المقالات

قصص الحب والغرام

تتكاثر في الرواية العربية قصص الحب والغرام, منها ما هو واقع حقيقي ومنها ما هو ضرب من الخيال كما هو الحال مع عنتر بن شداد وعبلة وقيس بن الملوح وليلى وقيس ولبنى وكثير عزه وغيرها من القصص التي توثقها القصائد والروايات المتواترة بحسب خيال كل مجتمع او راوي، وفي الادب الفارسي هناك قصص الحب لا ترقى بكثرتها لما هو موروث في الادب العربي مثل شيرين وفرهاد او روميو وجوليت الفرنسية حتى الاميرة آن نسج عنها قصة غرامية مع احد ملوك اوروبا، وقد يكون ذلك او اغلب تلك القصص نسجاً من خيال شكسبير او ادباء ذاك الزمان كما حدث في قصة البؤساء لفيكتور هوغو الذي سبق في توقعاته الثورة الفرنسية، فمن لا يعرف الكاتب يعتقد انه عاصر الثورة واخذ احداثها من الواقع، حيث تحدث الكاتب هوغو عن كوزيت الشابة الجميلة التي وقعت في حب احد اقطاب الثورة الفرنسية والحقيقة غير ذلك بثلاثمئة وستين درجة لان الاديب الفرنسي توفي سنة 1885 والثورة الفرنسية كان اوج نشاطها عام 1799 اي ما يقارب المئة عام قبل وفاة فيكتور هوغو، وكل تلك الغراميات والقصص الواقعية منها او الخيالية اعتمدت في تمهيدها الدرامي على اللحظة الحساسة من ساعه اللقاء الذي اشعل بين الطرفين فتيل شعلة الحب ولم يحدث في كل تلك القصص زمن يكفي لفهم العاشقين بعضهما او اعتبار سنوات العمر والعشرة سبباً مؤثراً في علاقتهم، لأن الحب المبني على عوامل العشرة وسنوات العمر هو اعتبار مادي لا علاقة له بالمشاعر المتأثرة بلحظة الهيام لانها لحظة لا علاقة لأي طرف به بل هو القدر والانجذاب وساعة هيجان طوفان المشاعر التي تخاطب العقل والقلب والاحساس الذي يفتقر اليه الكثيرون من الماديين وبسطاء التفكير فالحب لحظة لا مقياس زمني له ولا ميعاد يأتي دون سابق انذار ولا يغادر بأمر او طلب، فهو ملك لذاته ولا يتحكم به احد ولا تسيره الظروف والاوامر والاحداث، فمن يحب اميرة وهو عامل بسيط يبقى يحبها ولا تغير في ذاك الحب العوامل الزمنية والمادية التي لا يعرفها الكثيرون في هذا الزمن المادي التافه، فعنتر احب عبلة ابنة عمه ولم يحظى بها زوجة او تكون بينهم عشرة عمر وكذلك قيس وليلى، اما قيس بن ذريح الذي تزوج بلبنى البدوية فصلتهم العادات والتقاليد التفرقة الطبقية التي دخلت في المجتمع العربي الاسلامي، الامر الذي كان سبباً في طلاقهما رغماً عن صدق مشاعر الزوجين العامرة قبل الزواج حيث إن الحب المبني على العشرة كالجدار المبني في ارض ليست ملكك يهدم بأمر غيرك، اما الحب المبني على لحظة التفاعل الحسي لا يفرقه شيء والأمثلة كثيرة، فقط نفتح الدفاتر وتتضح كل الامور. وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق