المقالات

العرب ولعبة الغرب

منذ بداية الصراع العربي – الصهيوني وحتى يومنا هذا نجد في تاريخ الدول العربية الكثير من النزاعات الداخلية والنزاعات الحدودية الثنائية ، واللافت للانتباه في اغلب هذه النزاعات ان المساعي ومحاولات تقريب وجهات النظر تنطلق فجأة وتتركز على طلب هدنة بين الطرفين لخفض حدة التوتر ، وما ان تبدأ هذه الهدن نشاهد الامور تتجه للاسوأ ولانرى حلحلة ملموسة لصراع او اصلاح ذات البين، بل نشاهد تحول الصراع من كفة الطرف الطبيعي والمنطقي لصالح الطرف ذي المطالب الشاذة وغير الطبيعية وغير المنطقية.
استرجعوا التاريخ وتذكروا فترة الصراع العربي – الصهيوني كم هدنة جلبت للعرب الويل والثبور ، استرجعوا تاريخ الهدن في لبنان والسودان وانظروا نتائج تلك الهدن ، ثم انظروا للأماكن المشتعلة في وقتنا الحاضر وبالتحديد – سورية واليمن وليبيا – استرجعوا فترات الهدن بين الاطراف المتصارعة ونتائج تلك الهدن وما آلت اليه الاوضاع .
معظم الهدن في سورية انتهت بتشريد مئات الآلاف وترحيل ما تبقى من السكان من مناطقهم إلى مناطق اخرى على باصات خضراء ، وفي اليمن مع بداية كل هدنة هناك طعنة يسددها الطرف الشاذ «أنصار الله» لوحدة اليمن وكيانه ، اما في ليبيا، فحدث ولا حرج، فقد كانت قوات المشير خليفة حفتر التي تطالب بوحدة التراب الليبي على مشارف طرابلس وكانت قريبة جداً من بسط نفوذها على كامل التراب الليبي وفجأة يتغير المشهد ويصبح المهاجم مدافعاً وتعود معاناة الشعب الليبي إلى المربع الاول.
ان تعاليم الدين الاسلامي تحثنا لنجنح للسلم ، لكن من يتفحص تاريخ الهدن في الصراعات العسكرية العربية سوف يجد نقطة التحول والخيانة والتخاذل، ويستطيع تحديد الخونة والمتآمرين.
ان الهدنة التي لا تردع الشاذ وتعيده لصوابه ليست هدنة بل هي تحايل على الواقع الطبيعي والمنطقي لمزيد من التشرذم وزرع الضعف والهوان وخيانة لوحدة التراب الوطني والكيان العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق