المقالات

أحفاد أبو لهب

في حديث مع شخص عزيز حول الأوضاع الاقتصادية قال لي جملة أثارت استغرابي، وقد كان معلقاً على ارتفاع أسعار السلع فقال: حتى أبو لهب وهو الذي بشره الله سبحانه وتعالى بعذاب جهنم، لم يرفع أسعار سلعه رغم صعوبة وخطورة التجارة حينها، ضحكت كثيراً من ربط هذا الصديق واقع بعض التجار اليوم الذين استغلوا شح بعض البضائع وزيادة السيولة لدى المواطنين فرفعوا أسعار سلعهم ما أدى إلى تذمر السكان من هذه الزيادة.

واقع سوق التجزئة والمطاعم في الكويت بعد بدء عودة الحياة لطبيعتها غير مبشر، فبالرغم من ارتفاع المبيعات في الأيام الاولى إلّا أن المبيعات تدنت لمستويات أقل من فترة الحظر الجزئي الأولى، هذا الانخفاض هو دليل على أمرين لا ثالث لهما، الأول هو نتيجة طبيعية لرفع بعض التجار أسعار بعض السلع والخدمات، والثاني هو تغير في سلوك وأذواق المستهلكين بعد جائحة كورونا، الأمر الأول يتطلب تدخلاً جاداً من «حماية المستهلك» والآخر يحتاج لدراسة علمية عميقة حتى نقف على أسباب هذه التغيرات وتقديم المقترحات للمستثمرين والمهتمين وأصحاب القرار لتوجيه الأسواق وفق رغبات المستهلكين الجديدة.

ما نعيشه اليوم من تغيرات هو فقط البداية، وستطال كل مناحي الحياة تدريجياً نتيجة لتداعيات كورونا، نحن على بداية حياة مختلفة وستستمر في التحول حتى نكون عبرنا الى واقع جديد، ولكن مهما تغير الواقع فسيكون بيننا أكثر من أبو لهب, اما الحقيقة الدامغة اننا نستطيع مواجهة أحفاد أبولهب بمقاطعة سلعهم حتى يلفظهم السوق ونواجه أحفاده من السياسيين والإعلاميين والمتنفذين الذين أسرفوا في تدمير اقتصادنا ونعود بالحياة إلى ميزان العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق