المقالات

«حرب أهلية» في «نيويورك تايمز»

«تمرد»،«انتفاضة»، بعض صفات أطلقتها وسائل الاعلام العالمية على ما يجري في «نيويورك تايمز».

فماذا في رائدة الصحافة الاميركية وأهم صحف العالم؟

 رأس حربة المعركة ضد الرئيس دونالد ترامب لم تنكسر امام هجومه الشرس وشبه اليومي عليها، فلا يوجد سياسي يهزم صحيفة،بل هي تهتز من الداخل.تخبُّط في ما يُنشر ولا ينشر،استقالات،تفنيشات، تراجع مكانة الناشر،خسارة رئيس تحرير متوقع،والصحيفة تفقد جزءاً من سمعتها.

الجمهوريون الذين لا يطيقون سماع اسم «نيويورك تايمز»،يستخدمون أزمتها بقوة لتهشيم صورتها،وإثبات عدم مصداقيتها.

أزمة تكبر أكثر فأكثر،حول مصير الصحافة الاميركية عموما،وحدود استقلاليتها وحريتها.

ماذا حصل؟

مطلع شهر يونيو الماضي،نشرت الصحيفة مقالاً لسناتور جمهوري يدعو الى استخدام الجيش بدل الشرطة ضد المحتجين في المدن الأميركية الذين يلجؤون الى العنف «وليس المحتجين سلمياً».

أثار نشر المقال موجة احتجاجات على مواقع التواصل وفي صالة التحرير،فتدخل الناشر وممثل العائلات المالكة آرثر سالزبرغر مدافعاً بقوة عن النشر: «أؤمن بمبدأ الانفتاح أمام مروحة الآراء الواسعة بما فيها تلك  التي لا أوافق عليها».

لم يصمد على موقفه. المحررون صعّدوا، ووقّع 800 منهم عريضة احتجاج،فاستدار الناشر كلياً واستسلم،وأصبح المقال فجأة «مسيئاً لا يناسب مقاييسنا وكان يجب ألا يُنشر».وأُقيل  مسؤول قسم الرأي جيمس بنت بتمويه استقالة،وهو كان مرشحا بقوة لرئاسة التحرير،ونُقل نائبه إلى قسم آخر.

الضربة الموجعة الثانية أتت الأسبوع الماضي باستقالة المحررة والكاتبة المرموقة باري وييس.لم تفاجأ بتركها الصحيفة فقط،إنما فجّرت قنبلة مدوية في توصيف الاوضاع السائدة في نيويورك تايمز: الحقيقة الموضوعية  غائبة،تحل محلها الحزبية، والتدخل في الخبر لتمرير رأي مسبق،رقابة، تسريح بسبب رأي،حرب أهلية بين المحررين: الشباب الداعين لمنع النشر بحجة احترام «حق الناس» في «عدم» قراءة الآراء التي  لاتعجبهم،والمخضرمين المتمسكين بحرية التعبير أساس الحريات الصحافية، زائداً التنمر على الزملاء المخالفين في الرأي.

النتيجة حسب وييس: «مكارثية» جديدة تشتد في  الاعلام الاميركي.

 الديمقراطية تذبل في اميركا والعالم كله. الاعلام الحر وَهْمٌ. وسائله في يد السلطة،أو رأس المال،أو كليهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق