المقالات

المرأة بين الفراسة والافتراس

ثمة ظاهرة تشوب ثقافتها في بعض العقول المتخلفة وتنتشر في رؤيتهم للمرأة على انها مولود للاستهلاك والابتزاز ووسيلة للدعاية والتسويق وهذا محض جهل سقطت قواعده في مواجهة الواقع بعيدا عن بعض الوقائع التي لا يجوز تعميمها بالمطلق.
ان ما يعصف بجتمعاتنا برمتها هو ما بات يوهن من موقعية المرأة ويهدد امنها الوجودي ويلغي دورها الجوهري للتماسك الانساني وجعل النجاح لأي انتاج استعراضي رهنا بوجود المرأة كمادة اساسية فيه. في مسعى مشبوه لتشويه صورتها وتعريض مكانتها في الحياة لضرب مسيرتها حاضرا ومستقبلا.
ومن تلك التحديات ايضا ترويج ثقافة الانفتاح غير المسؤول والمصقول بالقيم الاخلاقية وصولا لجعل المرأة رهينة الاضواء والشهرة الخاوية التي يسوقها البعض للايقاع بها في كمين الاغواء واسقاط قيمتها البشرية.
ولكن ليس كل ما يتمناه المصطادون بنبل وعنفوان المرأة يدركونه نتيجة سوء الظن والمعرفة بهذا الكيان الانساني, فهم يبنون تصورهم على نماذج ربما تشبه تفكيرهم وتتماشى مع مساعيهم في ما يقمن به البعض من اللواتي ارتهن للحياة باشعاعاتها السرابية ظنوا انها تمكنهن من الوصول عبر الخط السريع الى ما يطمحن اليه, وهنا لابد من الفصل بين طموح نظيف جدير بالاحترام ..وجنوح يرتدي جهل فاعله وفهمه للحياة ومعانيها الصحيحة.
فمن وضعن انفسهن موضع الشك والتساؤل لا يمكن ان تطبق قواعد التعامل معهن على غيرهن من النساء وهذا ايضا جهل مضاف على تفكير من يغرقون في المجتمع الذكوري الملوث بمفاهيم مجرثمة ، بحيث تبقى الفكرة في حدود انوفهم لا تتجاوز ها الى حد المنطق من مرامي الامور.
وحتى لا أكون مغالية في توصيفي فأنا طبعا لا اعطي صك براءة لبعض اللواتي سهلن على الاخرين نظرتهم المغلوطة للمرأة. فكما يوجد خطأ, يوجد صواب وكما يوجد جهل, يوجد معرفة, فلننظر الى الكوب في حجمه المملوء بالقيم والرزانة والاستقامة بدل النظر الى المساحة الفارغة ونبني عليها تشوهات الحكم والاستنتاج.
نعم انه لمن المهين بحق الانسانية في مرحلة تطور الزمن ان تبقى هذه الثقافة الجاهلية التي تلبس ثوب الحضارة المقنعة تملا عقول البعض مستجهلين حقيقة المرأة ممعنين في التجرؤ على مكانتها التي اعزها الله بها, فالمرأة ولادة الابطال وصانعة القادة ومرشدة الاجيال وصمام امان الاسرة والشريكة المؤسسة لاستمرار دورة الحياة الطبيعية.
لذا دعوتي لكن جميعا خاصة اللواتي يرفضن عقامة هذا التفكير البدائي لا تسمحن لترخيص انفسكن والتقليل من الدور الريادي الذي تلعبه كل امرأة من موقعها المسؤول, وهذا يتوقف على من نحن, وكيف يجب بنا ان نكون وما الذي يفترض ان يلازم مسيرة وجودنا حتى لا يتجرأ الأخرون .
فكلنا مسؤول عن افعاله كما اننا نتوق الى سدة المنتهى في مجتمع نأمل به امن اسرتنا , على قاعدة القيم والثبات والمبادئ وروح الانسانية البعيدة عن اي متاهات, لنحقق نجاح ما نصبو اليه وما خلقنا الله لأجله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق