المقالات

خان القريب… فتمادى الغريب

من أين أبدأ وكيف أبدأ وبماذا أبدأ ؟ حيرة القلم واستفهامه وهو يخاطبني مستفسراً عندما أمرته أن يخطو يملأ بياض صفحات الأوراق لِنُدَوِّن معاً أمجاد الأجداد وتضحياتهم وننقلها للأحفاد بأمانة النقل ونسترجع معاً صولات الحق وجولاته وعزة وكرامة وشموخ وشهامة السابقين المضحين لصناعة مجد الأمة وتاريخها ونهضتها وعليائها ونورها لتكون نبراساً ومشعَل نور يقتبسون منه لحاضرهم ومستقبلهم، فتعجب القلم مما سمعه وكأن لسان حاله يقول لأي جيلٍ وأمة تَكتُب وأي ضمائر تُريد أن توقظ، فكأنه العتاب من القلم والتوبيخ أو الاستغراب والاستنكار أو البكاء من شدة وهول الصدمة، فأجاب وحبره يسيل كدمع الطفل وبراءته على الأوراق، كفاك يابن آدم ظلماً وعدواناً، كفى جهلاً وجوراً، كفى غفلةً سامدة لِمن أكتُب ؟ لمن دموعي تسيل ؟ والناس في غفلتها هائمة تائهة الطريق ثَمِلَت من طول سُهادِها وارتضت بالركون وتقوقعت على نفسها ولفظت الأمانة والكرامة أنفاسها في ضمائرهم وهجرتهم، استبدلوا عزتهم بذلتهم وأمانتهم بخيانتهم وورعهم بطمعهم واختاروا طاعة اللئام بمخالفة الكرام وانغمسوا في لهوات الشيطان فأحبوا الدنيا وطلبوها وركنوا إليها فلم تفِ بوعدها فغدرت بهم وأكَبَّتْهُم في سبخاتها وما نراه اليوم في زماننا من استرخاص المبادئ والقيم وخيانة الأمانة وطعن الأمة واضمحلال الخُلُق من القريب أعطى الذريعة لتمادي الغريب وتطاوله وخيانته والسعي لاستغلال خيانة القريب لأمته وبلده وقبلهما خيانة دينه ودنياه وآخرته فخيانة القريب فتحت الأبواب وعَبّدّت الطريق لخيانة الغريب .
سئل الإمام علي عليه السلام: «من أحقر الناس؟ فقال: من ازدهرت أحوالهم يوم جاعت أوطانهم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق