المقالات

كثير من الاستحمار قليل من الاستهبال

تعرض الحمار لهجمة شرسة من البشر، ولاقى أصنافاً لا تعد ولا تحصى من الإهانات والتهم الباطلة، والافتراءات التي ألقيت عليه زورا وبهتانا، رغم اعتمادهم الدائم عليه في كل المهام الصعبة وفي أحلك الظروف، حتى زعموا أن حليب الحمارة يورث الغباء، فإن كان هناك شخص غبي يقال له هل انت شارب حليب حمارة!
العلم الحديث رفع هذه التهمة عن هذا «المسكين الصبور» حين أثبتت التحاليل المختبرية أن نسبة المواد الغذائية في حليبها هي نفسها في حليب البقر، بل وتزيد عنها في الأغنام والماعز إن لم تزد عليها في نسبة الدهون والبروتينات.
الأعجب أن اختبارات الذكاء أثبتت أن الحمار أكثر ذكاء من الأبقار والأغنام، ولولا سوء الحظ الذي يمتاز به الحمار، فلربما حصل على درجات علمية في العلوم السياسية أو الاجتماعية او كان استلم أحد الملفات المهمة لقيادة العالم، كما حصل عليها أشخاص عدة وفي كثير من الدول، من يدري؟!
في البلدان العربية والعراق وحتى وقتنا القريب كانت تهمة الغبي بأنه شارب من حليب الأتان، فيما العلماء اليوم يوصون بمنتجات الحمير لزيادة الذكاء عند الأطفال، والأدهى من ذالك أنها صارت من أغلى المنتجات في العالم، فيالها من مصادفة كبيرة وجميلة رفعت التهم التي التصقت به لقرون من الزمن وأعطت الحمير حقهم الذي حرموا منه وأنصفتهم ، ولكن نحن لدينا كثيرا ممن استحمروا بدون شرب ذلك الحليب، فياليتهم تنعموا بتلك المنتجات النادرة عسى أن يكتسبوا شيئا من ذكائها!
في زمن النظام السابق كان جلاوزته يقومون بطحن النوى وقشور الشعير والتبن والذرة وهي أعلاف الحمير، ويقدمونها للناس المظلومين، ومازال قسم كبير من المستحمريين يسمونها بأيام الزمن الجميل، فالاستحمار وصل بنا أن شاركنا الحمير أعلافهم ومازالوا يذكرون زمنهم الجميل بخير وينهقون على أيام الخير.. فتأمل.
الحكومات المتعاقبة منذ عقدين تقوم بتجديد تراخيص شركات الهاتف النقال، وهي التي سرقت مليارات الدولارات من جيوبنا، ومشكلة الطاقة الكهربائية الأزلية مع كل صيف لاهب اثقلت جيوبنا وأرهقت قلوب العراقيين، ومفردات البطاقة التموينية التي تبخرت بقدرة قادر، وسعات الانترنت التي هي أسوأ خدمة في العالم ، ولجان مكافحة كورونا التي خلطت الحابل بالنابل هل هي مشاريع صهيو استحمارية ام هناك عقول مستحمرة تقود البلد؟!
مسكين ايها الحمار مازلت تتلقى السهام حتى بعد رفع التهمة عنك.. فالتبريرات الحكومية ترفضها حتى الحمير جملة وتفصيلا، ولكن أغلب المتصدين يرددونها جهارا نهارا وهناك من يصدقها ويرددها ويدافع عنها بكل ما أوتي من قوة حميرية لا بل ويعتبرها مشروعه السياسي الذي ينطلق به لبناء البلد، فهل يأتي زمان يكون شعارنا الحمار.. كرمز للصبر والقوة كما هو معمول به لدى الحزب الجمهوري الأميركي؟
من يدري.. فقد تاهت الأمور علينا بين حمار ومستحمر.. وحمار يصر على أن يستغبينا ويجعلنا نقبل استحماره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق