المقالات

الدولة العميقة !

لم تخلُ خطابات الرئيس الأميركي ترامب من الشكوى المتكررة مما أسماه بالدولة العميقة، والتي تسعى لتعطيل عمله وتشويه إنجازاته، إلا أن الغريب في الأمر هو وصول ذلك المصطلح وتداوله في الكويت، حينما صرح النائب يوسف الفضالة في العام 2017 بأن تطهير وزارة الصحة من فلول الدولة العميقة لن يتوقف، وهو تصريح أثار الدهشة والغرابة في الوقت نفسه.
في قرارة نفسي كنت على قناعة بأن تصريحات الفضالة جاءت متأثرة بالأحداث الجارية آنذاك في تركيا بعد فشل الانقلاب العسكري على أردوغان وانتشار ذلك المصطلح في أفواه وعلى ألسنة المسؤولين الأتراك للتعبير عن مدى تغلغل وسيطرة العسكر على المشهد السياسي التركي واختراق أجهزة الدولة المختلفة، إلا أن تلك القناعات تبخرت وبدأت تتراجع شيئاً فشيئاً بسبب ما أشاهده وأسمعه من أحداث مثيرة في المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد!
خلال سنوات قليلة جداً صُدم الشعب بسلسلة من السرقات والاختلاسات وغسيل الأموال والرشاوى بشكل غير مسبوق، وكأن هناك توافقاً وتنسيقاً بين تلك الجهات الفاسدة لإفراغ الدولة من محتواها وإفلاسها بدءاً من هروب حرامي التأمينات أو تهريبه «بمعنى أصح»، ومن ثم فضائح وزارة الصحة وضيافة الداخلية وصندوق الجيش والصندوق الماليزي وفضائح النائب البنغالي وغسيل الأموال والذي طال العديد من المشاهير وبعض المسؤولين، وغيرها من سرقات واختلاسات لا يمكن إحصاؤها في مقالة واحدة!
كثرة السرقات والاختلاسات أمر يدعو للقلق، لكن الأمر المخيف جداً هو أن يتورط في تلك السرقات وغسيل الأموال قيادات وأقرباء مسؤولين كبار دون أن نشاهد دخول أحدهم السجن، وكأن العقاب وضع فقط للمواطنين البسطاء، بينما علية القوم مكانهم هو تهريبهم إلى عاصمة الضباب لندن للراحة والاستجمام!
مصطلح الدولة العميقة بدأ يتحقق من خلال قدرة الفاسدين على التأثير والسيطرة على الإعلام والمشهد السياسي والتجاري في البلاد وجعله أداة طيعة لتحقيق أجنداته ومصالحه الخاصة دون محاسبة، وتحويل أجهزة الدولة الرقابية إلى أجهزة منزوعة المخالب والأنياب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق