المقالات

أي وهم كنت

يتعلق الانسان كثيراً بذكرياته القديمة وما يراوده من ذكريات مثل احلام مجزأةً كانت تراوده حيناً بعد حين فيتذكر اعلاماً واسماء لها في حديثه عنهم عبق يتلذذ به حين تذكرها وترديد تلك الاسماء والاماكن والايام الماضية يتذكرها كلها او جزءاً منها بشيء من الشوق العميق لها حتى وان كانت مؤلمة تزيد آهات قلبه حسرة وألماً وقد تفيض عيناه بالدمع لو كان بينه وبين من حوله ستر او زجاج نظارة سوداء، وقد تمر عليه كثيراً في هجعة الليل وقد سكن النوم الطرقات فتنزل على قلبه غيمة تجثم عليه بحرقة الألم وحسرة الفراق دون أمل بالانتظار أو ميعاد لسفر المسافر العائد من بعد الرحيل هكذا يعيش من جرحته الايام ومزقت اضلعه كلمات الوداع والفراق فكم من احبك غيبهم القدر المحتوم عنا نحسبهم عند الله يرزقون وكم من عزيز علينا غربته الدنيا فباتوا في دهاليز البعد يتحسرون ومعهم قلوبنا تزداد حسرة وألماً وشوقاً غامراً على امل اللقاء القريب في عود محمود وفرح قريب فيستيقظ القلب المضجر بالعناء وانواع الشقاء والارهاق ليرى حوله نهاراً تحولت شمسه الى رمادية تحمل اقسى أنواع البؤس الألم هكذا يشرع غريب الدار وغرباء الزمان ومفارقي الأحبة والاعزاء فكم من حبيب غاب عن ناظري وهو حي يرزق حبسته العادات والتقاليد عن ارسال تحية الصباح او بسمة المساء كما كنا اطفالا انا وانت تجمعنا احيانا مفترق الطرق بين سور المدرسة وحدود المنازل فنقف لحظات يحاول بعضنا البوح للآخر بما في قلبه من صدق المشاعر وصحيح العبارات لكنها الاقدار يا غزالة الذكريات وعنقود الزمن الجميل انا اناديك كل يوم صباحاً ومساء فقد اسميتها باسمك الذي لا يعرفه غيري امته نفسى بدلالها ودلعها على كل لحظة وهي تقول احبك بابا كم هو جميل اسمي هذا الذي اخترته لي وكم انت جميل يا ابتي حديث ابنتي لي يأخذني الى الستينيات عندما كنا والله ثالثنا وافترقنا لا يعمل سر حبي الغامر لذاك الزمان غير من عاشه بكل مفرداته ابتداء من عودتنا بعد انتهاء اليوم الدراسي الى آخر يوم لقاء كان بيننا لم نلتق بعده إلا مرة واحدة عرفت فيها اسم ابنتي سمية القمر الذي ما فارقت انوارها حياتي فهل كنت وهماً عشته تعلقت به متيماً قرابه الخمسين عاماً هذه لحظة من ذكريات الصبا والطفوله فكيف لو تحدثنا عن ربيع جمعنا بالخير من رجال ونساء. وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق