المقالات

بين الربيع العربي والربيع الأميركي

مازلنا في خضم عقد من الزمان تعارف البعض على تسميته بالربيع العربي، هذا الربيع الذي بدأ صيفا حاصدا للحياة والنمو والتنمية في جميع الدول العربية التي تمت الاشارة اليها بالربيع، ومنها سورية واليمن وليبيا واليوم لبنان وكذلك العراق وتونس والجزائر ولنعد قليلاً الى الوراء حينما كان الأميركيون والأوروبيون يعلنون صراحة بأنهم يؤسسون لشرق أوسط كبير فوضوي يلغي قانونية المنطقة جيوسياسيا وتاريخيا ويعيد رسمه من جديد وهو ما يعني وجود مؤامرة على شعوب الشرق الأوسط، لقد افتضحت نواياهم العلنية فاضطروا لتغيير اللغة السياسية ووصف ما يجري بانه ربيع عربي، وصدق البعض هذه الخدعة الاستراتيجية وأخذ يروج لها عن حسن نية رغم انه يعلم بان الرؤية الاوروبية الأميركية الجديدة للشرق الأوسط تقوم على إحداث الفوضى فيه لإضعافه وإعادة صياغة أهداف اسرائيل في المناطق المحتلة، لقد انجرف عدد كبير من شعوب الوطن العربي في الفوضى المرسومة للمنطقة حتى تبقى في دوامة صراعات لا تنتهي ما ان ينتهي صراع منها حتى ينبثق منه أذرع جديدة للصراع، وهذا ما حدث في سورية وطني هذه الدولة التي كانت من أغنى دول الشرق الأوسط واشدها تماسكا اجتماعيا ووطنياً وارقاها حضارة وفكرا ووعيا واليوم نرى تواطؤاً عالمياً على تفكيك سورية وزعزعة مقوماتها الوطنية ولكن شاء الله سبحانه وتعالى ان يتحول حدث بسيط في الولايات المتحدة الأميركية، ففي الولايات المتحدة يتعرض مواطن أميركي من اصل افريقي الى تعامل عنصري من دورية اتحادية فيدرالية ينتمي عناصرها للعرقية الاوروبية لتعصف بأميركا والمجتمع الأميركي وتهدد الحالة الاتحادية الفيدرالية الأميركية وتدعو الرئيس الأميركي لطلب تدخل الجيش الأميركي وتهديد حكام الولايات بإجراءات سلطوية رئاسية فردية وهم أنفسهم من كان يتشدق على اجراءات السياسة السورية الرسمية في مواجهة الاحتجاجات، فقامت الحجة عليهم وفي عقر دارهم وفي ساحتهم، ومع الاسف كثير من الذين كانوا يتبجحون في قرع اسماعنا حول سورية امسكوا عن الحدث تجاه ما يحدث في أميركا من تمييز عنصري حيث ان دخل الأميركي من اصول افريقي لا يعادل خمس دخل الأميركي من اصل اوروبي وبعد كل ذلك يمعنون في التواطؤ على سورية وشعبها وتجد مع الأسف من بين ظهرانينا من يمجد للتواطؤ على خراب سورية بمن فيهم هؤلاء الذين انكشفت حقيقتهم امام شعوبهم وشعوب العالم وامام الرأي العام في كل مكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق