المقالات

لماذا لا تهمهم الكويت؟

عندما يخرجون بين الفينة والأخرى ليحذرونا من خطورة «الهجرة العكسية» للوافدين وأثرها على العقار، وعندما يجادلون على ضرورة فتح البلد للوافدين وأهميته للحفاظ على أسعار عقاراتهم ومداخيلها الشهرية، وعندما يتغاضون عن اضرار الاتجار بالبشر والضغط العنيف على البنية التحتية ومواردنا الصحية والغذائية والمائية.. أقول عندما تراهم يفعلون كل ذلك.. فليس من المستغرب أبدا ان تبدأ الظنون والشكوك تساورك حولهم وحول نياتهم ونزعاتهم ومقاصدهم وتأثيراتهم في كل مناحي الوطن والمجتمع!
يدفعني ذلك، ويدفع الكثيرين من أبناء الوطن، إلى الشك بماهية ما تعنيه لهم الكويت! فمن الملاحظ جدا انهم ابدا لا يستشعرون – ولو قليلا – ان بقاء الوطن.. اهم من كل كنوز الدنيا، كما انهم لا يفقهون – ولو قليلا جدا – ان المحافظة على سمعة الوطن داخليا وخارجيا اهم من تجارتهم ومن عمليات الاتجار بالبشر وغيرها!
العجب العجاب.. انه ورغم استفادتهم منذ عام 1958 من سياسات التثمين وفلسفة التخطيط الحضري للمناطق وقانون احتكار الأراضي وعدم فتح أراضي الخلاء لتمدد العمران خارج نطاق الـ5٪ من أراضي الدولة، والتي تجاوزت مداخيلها عشرات المليارات من الدنانير، لا تزال هذه الفئة تريد وتريد، ودون ان تعطي، حتى وإن غرق البلد في مشاكل جذرية قد تؤدي إلى تدهور الحالة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا!
شخصياً، ولأننا في دولة بها الحكومة مترددة والبرلمان مهمش، فإنني لا أرى الآن أو في السنوات القادمة مخرجا حقيقيا للبلد من جشع الطامعين في خيراته، وأعتقد جازما انه سيستمر في نهش «مالية الدولة»، ولن يتوقف، طالما انه لا يتعرض لمواجهة حقيقية تجعله يعرف «ان الله حق.. وأن الوطن فوق أي اعتبار آخر».. والله من وراء القصد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق