الإقتصاد

«كورونا» يهز عرش «العملة الخضراء» عملة التجارة الدولية الأساسية

لعقود طويلة ظل الدولار الأميركي صامدا وقويا أمام كل المتغيرات العالمية، وفي أوقات كثيرة خسر فيها الجميع ظل الدولار هو الوحيد صاحب المكاسب. هذه الصورة بدأت تتغير بعد أشهر من تفشي جائحة كورونا، وبدأ الفيروس يهز عرش الدولار عملة التجارة الدولية الأساسية بصفته الأقوى على الإطلاق.
ويتلقى الدولار تحذيرات من محللين ومؤسسات مالية عالمية من مخاطر عجز «المارد الأخضر» عن الحفاظ على مستواه القوي ومكانته كعملة احتياطيات في العالم في ظل زيادة الدين الأميركي.
ويرى الخبراء أن للفيروس تأثيرا قويا على عملة التجارة الدولية، والتي تأثرت بشدة جراء ارتفاع فاتورة كورونا في الولايات المتحدة، وتضخم الدين العام، وعجز الميزانية، ومعدلات البطالة.
في يونيو الماضي سجل عجز الميزانية الأميركية مستويات قياسية، ليعادل العجز في شهر واحد نفس مستوى العجز خلال العام المالي الماضي بأكمله. وأرجع الخبراء ذلك إلى زيادة نفقات الميزانية الأمريكية لمواجهة تداعيات أزمة «كوفيد 19» والتي تخطت حاجز 5.2 تريليون دولار «الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية» وسط مساعي حكومية لصرف حزمة تحفيز جديدة، بالتزامن مع انخفاض حاد في إيرادات الميزانية. ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة من وزارة الخزانة الأميركية فإن عجز الميزانية بلغ الشهر الماضي 864.1 مليار دولار، وهو أعلى بنحو مرتين من العجز الذي تم تسجيله في مايو الماضي، وأعلى بنحو 10 مرات من العجز المسجل في يونيو من عام 2019.وبلغ حجم النفقات خلال يونيو الماضي 1.1 تريليون دولار، مقابل إيرادات بنحو 240 مليار دولار، أي نحو 30% من النفقات.
وفي أبريل الماضي توقعت اللجنة الأميركية للميزانية الفيدرالية أن الانكماش الاقتصادي الحاد وإجراءات الطوارئ التي تم اتخاذها لإنقاذ الاقتصاد ستضاعف عجز الميزانية الأميركية السنوي إلى 3.8 تريليونات دولار أو 18.7 % من الناتج المحلي الإجمالي، لكن هذه التوقعات تبدو متفائلة جدا في ظل العجر الذي سجل في يونيو «864.1 مليار دولار».أظهر تقرير منفصل من وزارة العمل، الخميس الماضي، أن 1.3 مليون شخص قدموا طلبات للحصول على إعانة البطالة الحكومية على مدى الأسبوع المنتهي في 11 يوليو، بانخفاض طفيف من 1.31 مليون في الفترة السابقة، وهو معدل مرتفع في ظل تداعيات جائحة كورونا.
وحذر جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي «البنك المركزي»، منتصف مايو الماضي من «فترة ممتدة» من النمو الاقتصادي الضعيف. وتعهد باول باستخدام أدوات البنك المركزي متى اقتضت الضرورة، داعيا إلى مزيد من الإنفاق المالي لاحتواء تداعيات جائحة فيروس كورونا. واستبعد تسخير أدوات مجلس الاحتياطي في دفع أسعار الفائدة لما دون الصفر، كما فعلت بنوك مركزية أخرى في معرض تصديها للأزمة المالية العالمية قبل أكثر من 10 سنوات، قائلا إن أسعار الفائدة السلبية «ليست شيئا ندرسه».
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريح سابق له، إن الاقتصاد يقلع مثل «مركبة صاروخية»، متعهدا بإنجاز تعاف سريع من التباطؤ جراء فيروس كورونا. وأضاف ترامب فى تصريحات له، في الأسبوع الأول من يونيو الماضي، أن «اليوم ربما يمثل العودة الأكبر في التاريخ الأميركي، ولن يتوقف هنا، بل سيستمر.. لا أحد يتوقع ذلك». وتابع ترامب أن التعافي الحقيقي سوف ينطلق خلال عام 2021، مشددا على أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على التعامل مع الجائحة مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق