دوليات

ظريف في بغداد للتأثير على زيارة الكاظمي للرياض

تعمل إيران على جذب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى صفها في ضوء ما أبداه من خطوات تظهر عزمه على الحد من نفوذ الميليشيات الحليفة لها في العراق، فضلا عن سعيه لبناء علاقات متوازنة مع إيران والسعودية والولايات المتحدة، وهي المحطات الثلاث التي ينتظر أن تكون ضمن جولته الخارجية الأولى المرجحة الأسبوع المقبل.
وفي مسعى لاستقطاب ناعم  لحكومة الكاظمي، قررت إيران إرسال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إلى بغداد، قبيل توجه الكاظمي نحو طهران والرياض وواشنطن.
وقالت مصادر سياسية في بغداد إن زيارة ظريف ترتبط بالاتفاق على موعد زيارة الكاظمي إلى إيران، إذ تريد طهران إتمامها قبل زيارته إلى السعودية. ولم تعلن بغداد رسميا حتى الآن عن نية الكاظمي إجراء أي زيارات رسمية إلى الخارج، ولم تتوفر أي معلومات عن توقيتات هذه الزيارات وسط ترجيحات قوية بأن المسؤول العراقي سيبدأ جولته الخارجية من الرياض أوّلا.
وتراجعت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» المقربة من الحرس الثوري والمرشد الأعلى علي خامنئي، عن خبر بثته في وقت سابق، عندما أكدت أن الكاظمي سيزور إيران قبل السعودية. وتعول إيران بشدة على الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء العراقي إلى طهران الأسبوع المقبل لتعزيز أفضليتها في الملف الاقتصادي ضمن سياق العلاقة غير المتكافئة بين البلدين، في لحظة استقطاب دولي شديدة التعقيد.
ويتعين على الكاظمي أن يزور عاصمتين تقفان على طرفي نقيض، هما الرياض وطهران، خلال أسبوع واحد، قبل التوجه نحو الولايات المتحدة، فيما يقول مراقبون إن رئيس الوزراء العراقي يجب أن يتقمص دور السياسي الماهر كي يجني فائدة من هذه الزيارات معا.
ويكشف جدول أول جولة خارجية للكاظمي عن مستوى الاستقطاب الدولي الكبير خلال هذه المرحلة، كما يسلط الضوء على التصورات العراقية الحالية عن أهم عواصم المنطقة والعالم بالنسبة إلى بغداد. ولم يكن ممكنا للكاظمي التفكير في زيارة السعودية دون زيارة إيران أو بالعكس، بينما تبدو الولايات المتحدة مثل حجر الزاوية في السياسة العراقية الخارجية، لذلك ربطت بغداد بين هذه الزيارات عبر وضعها جميعا في سلة أيام متقاربة.
لكن إيران تبدو متحمسة أكثر من السعودية والولايات المتحدة، وربما أكثر من العراق، لزيارة الكاظمي. وكشف سلوك إيران الدبلوماسي عن حجم المصاعب التي تعانيها على مستوى السياسة الخارجية مؤخرا، وهي تلاحظ أن رئيس الوزراء العراقي الجديد ينظر غربا، بعدما اعتاد معظم أسلافه الاهتمام بالجارة الشرقية إلى حد الإفراط كما حصل مع نوري المالكي على سبيل المثال، أو إلى حد الاستسلام كما حدث مع عادل عبدالمهدي. وبدا الدبلوماسي الإيراني أمير موسوي سعيدا وهو يتحدث عن زيارة الكاظمي إلى إيران الأسبوع المقبل، مؤكدا أنها تمثل «تطورا مهما في العلاقات الثنائية» بين البلدين، كاشفا عن أن «التعاون الاقتصادي والأمني من بين الأولويات» ضمن جدول زيارة الكاظمي إلى إيران.
ويعتقد مراقبون أن إيران لم يعد لديها ما تقدمه للحكومة العراقية، بعدما قررت النظر إلى هذا البلد من زاوية مجموعة ميليشيات مسلحة، يريد قادتها ترسيخ مفهوم اللا دولة. وتقر إيران بحقيقة تراجع مستوى التبادل التجاري مع العراق إلى حدوده الدنيا مؤخرا، بسبب ظروف جائحة كورونا، لذلك تخشى أن يجد العراق بدلاء معوضين لها في المنطقة، ما يضر بحجم تأثيرها السياسي الكبير في هذا البلد. ويقول ساسة عراقيون إنهم يسمعون من نظرائهم الإيرانيين مؤخرا حديثا يشير إلى أن «عراقا قويا موحدا يقوده الكاظمي أفضل لإيران من عراق منقسم على نفسه ومشتت».
وليس واضحا ما إذا كانت هذه النبرة تعكس شعور القيادة الإيرانية المتشددة التي تتحكّم في قرارات طهران، أم هي مجرد أصوات إصلاحية تعلو بين الحين والآخر، دون أن يكون لها أدنى تأثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق