المقالات

ثقافة المسؤولية السياسية

ان المسؤولية السياسية يتحملها السياسي بالبرلمان والوزير بالحكومة في الدول الديمقراطية، عند وقوع مشكلة أو قصور يقوم السياسي سواء كان وزيراً أو عضواً في المجلس يتحمل المسؤولية السياسية وتقديم استقالته، لكن بالعالم الثالث والعربي على وجه الخصوص لا تجد هذه الثقافة موجودة، قدمت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر راد من مدة استقالتها من الحكومة، وقد استقالت قائلة إنها ضللت أعضاء البرلمان بصورة غير متعمدة بشأن خطط الحكومة لترحيل أعداد من المهاجرين غير الشرعيين، وأدلت راد بتصريح أمام مجلس العموم، لضغوط بشأن فضيحة المهاجرين من دول الكومنويلث، والتي تعرف بفضيحة «ويندراش»، وواجهت انتقادات بشأن وجود أهداف لوزارة الداخلية لترحيل اللاجئين ومعرفتها بها، وقالت ديان أبوت وزيرة خارجية وزارة الظل، التي دعت مرارا إلى استقالة راد، نشرت الصحيفة تقارير بشأنها منذ أسبوع، والتي أوضحت فيها راد هدفها الطموح ولكن يمكن تنفيذه لترحيل أكثر من 10% من المهاجرين غير الشرعيين في الأعوام القليلة القادمة،واتصلت راد بماي لإبلاغها قرارها وسط تزايد المعارضة لها بالاستقالة، وقال متحدث باسم مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت إن رئيسة الوزراء قبلت استقالة وزيرة الداخلية وسيتم إعلان من سيخلف راد في المنصب، وقالت لورا كونزبرغ المحررة السياسية لـ«بي بي سي» إن راد استقالت لأنها ضللت البرلمان على الرغم من أن ذلك قد يكون بصورة غير متعمدة، وإن المسؤولين لم يستطيعوا ضمان إنه لا يوجد أمور أخرى تدينها،وبدأت فضيحة «ويندراش» عندما اتضح أنه تم إصدار قرار بأن بعض المهاجرين من دول الكومنولث، الذين استقروا في بريطانيا من الأربعينيات إلى السبعينيات من القرن العشرين وأقاربهم، يعدون مهاجرين غير أن بريطانيا تبحث أوضاع المهاجرين استعدادا للخروج من الاتحاد الأوروبي وقالت رود إن استقالتها تأتى بسبب تضليلها مجلس العموم البريطاني البرلمان، وأوردت الوزيرة في رسالتها لرئيسة الحكومة أن المهاجرين هم سبب الاستقالة، واعترفت بأنها ضللت دون قصد البرلمان بشأن ترحيلها مهاجرين غير شرعيين، وتأتي الاستقالة بسبب فضيحة جيل، واتهم بعض نواب البرلمان الوزيرة بأن سياستها تشبه النازيين في الحرب العالمية، وقال نواب في البرلمان إن الوزيرة كذبت بشأن ترحيلها للمهاجرين، وقد عينت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ساجد جاويد وزيرا للداخلية خلفا لأمبر راد التي استقالت بسبب طريقة إدارتها لسياسة الهجرة، ووزير الداخلية الذي استلم بعدها يبلغ من العمر 48 عاما ومن أصول باكستانية، وهذه لا تجدها بالعالم الثالث والعربي حيث يقاس ولاء المواطنين بعملهم وخدمتهم للمجتمع وليس أصولهم وجنسياتهم،ختاماً المسؤولية السياسية بالعالم الثالث والعربي غير موجودة وغير مفعلة مع الأسف الشديد، بالدول المتقدمة والديمقراطية يتحملها العضو بالبرلمان والوزير المعني عند وقوع أي مشكلة أو قصور في البرلمان أو وزارته مع تحميل المخطئ ومحاسبته وتطبيق القانون على الجميع وفق مسطرة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق