الإقتصاد

صناعة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي أمامها مستقبل مليء بالمشكلات

تعرضت صناعة الوقود الأحفوري في أميركا الشمالية لعدة عقبات في الأيام القليلة الماضية، فقد أُلغي مشروع خط أنابيب ساحل الأطلنطي، وأغلق خط أنابيب بولاية «داكوتا الشمالية» بأمر قضائي، كما خسرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوى قضائية لإحياء مشروع «كيستون إكس إل». هذه العقبات الثلاث وغيرها توضح الأسباب التي دعت محللين للقول إن صناعة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي أمامها مستقبل مزدحم بالمشاكل كما أنها أصبحت استثماراً محفوفاً بالمخاطر.
وفي ظل أزمة «كورونا»، تضررت الكثير من الصناعات، ولا تعد الطاقة وخطوط الأنابيب استثناء من هذه الأضرار، فقد أسفر ضعف الطلب على الوقود عن أزمات وتبعات سلبية كبيرة على كاهل الشركات. ومن ناحية أخرى، تعاني مصادر الوقود الأحفوري ضغوطا استثمارية وبيئية بسبب دورها في الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية وتثار تساؤلات من الأساس حول مدى استحقاقها للاستثمار في ظل تنافسية شديدة. وهذه الأسباب وغيرها أدت إلى طرح تساؤل خطير من جانب المحللين: «هل يتجه الغاز الطبيعي للسير على نهج الفحم ليلقى مصيره؟».
و ربما يكون الوقت كفيلاً بالرد على هذا السؤال، لكن لا يجب تجاهل إشارات واضحة توضح للجميع إلى أين تتجه صناعة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي والتي تثير غضب الجهات التنظيمية من ناحية والجماعات البيئية من ناحية أخرى نتيجة تسببها في انبعاثات كبيرة من الميثان الملوث للبيئة. وبالتزامن مع ذلك، هناك تنافسية متزايدة من مصادر الطاقة المتجددة للوقود الأحفوري، ومع التحول نحو مصادر نظيفة، هناك زيادة في تكاليف مد خطوط أنابيب للغاز الطبيعي لا سيما أن الأخيرة لا تستطيع السيطرة على انبعاثات الميثان. ولكن لا يعني ذلك أن صناعة الغاز الطبيعي تقترب من النهاية، وقد خرج علينا المستثمر الشهير «وارن بافيت» وراهن على الصناعة بصفقة قدرت بـ9.7 مليار دولار اشترى من خلالها أصول نقل وتخزين الغاز الطبيعي من شركة «دومينيون إنيرجي».
ولا يزال الغاز الطبيعي مهما كوقود مع استخدامه في تطوير طاقة أكثر نظافة من الهيدروجين، كما أنه من السهل أن يحل محل الفحم الذي يعد أشد مصادر الوقود الأحفوري تلوثاً ويواجه خطر الانحسار والتقهقر لصالح مصادر الطاقة المتجددة. وحتى لو كانت هناك مشكلات مؤقتة كوقف مشروع «كيستون إكس إل»، فإن المخاطر المستقبلية والعقبات على طريق صناعة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي والمعارضات البيئية تجعل المستثمرين يعزفون عن ضخ أموالهم في هذه الصناعة.

التاجات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق