الإقتصاد

أدوات مالية مستجدة تنقل الأموال الملوثة إلى النظام المالي العالمي

أحد الأمثلة على كيف أن الأموال الملوثة بنشاطات عصابة إندرانجيتاه للجريمة المنظمة في منطقة كالابريا الإيطالية انتهى بها المطاف في القطاع المالي العالمي هو ما يسمى «تشيرون» Chiron، وهي أداة مالية ذات أغراض خاصة. في مايو 2017 كانت هذه واحدة من عدد لا يحصى من الأدوات المشابهة التي أنشأتها شركات متخصصة في تمويل الرعاية الصحية في إيطاليا. هذه الأداة المالية اشترت نحو 50 مليون يورو من فواتير الرعاية الصحية غير المدفوعة، بما في ذلك الفواتير الصادرة من كالابريا وأجزاء أخرى من جنوب إيطاليا. كان المشتري النهائي للسندات الناتجة هو ذراع بنك جينرالي Generali الخاص في لوكسمبورغ، التي هي واحدة من أكبر شركات التأمين في العالم، والتي كانت تسعى إلى أن تعرض على عملائها منتجات استثمارية بديلة ذات فائدة أعلى. كانت الشركة التي استحدثت أداة تشيرون المالية هي CFE، وهي بنك استثماري متخصص له مكاتب في لندن وجنيف ولوكسمبورغ وموناكو. وكان الفرع الإيطالي لشركة إي واي، شركة الخدمات المهنية العالمية، مستشارا في الصفقة.
إحدى الشركات التي أسهمت في فواتير تشيرون كانت شركة كروس روسا بوترينو، وهي شركة إسعاف وجنازات تخدم المستشفى في لاميزيا تيرمي. في أواخر عام 2018، ألقت الشرطة القبض على 28 شخصاً، بعد أن ادعى تحقيق أجرته النيابة العامة في كاتانزارو أن شركات واجهة مختلفة لعائلات إندرانجيتاه المحلية، بما في ذلك شركة كروس روسا بوترينو، كانت تسيطر على خدمات الجنازات في المستشفى وسيارات الإسعاف وغيرها من الخدمات الصحية. لا تزال القضية قيد المحاكمة. قال بنك جينرالي وشركة CFE لـ«فاينانشيال تايمز» إن أيا من الشركتين بأي حال لم تشتر عن علم أي أصول مرتبطة بنظام الرعاية الصحية في كالابريا مرتبطة بنشاط الجريمة المنظمة. قالت CFE إنها تجري عناية واجبة كبيرة على جميع أصول الرعاية الصحية التي تسير معاملاتها كوسيط مالي، وإنها تعتمد أيضا على عمليات تدقيق يقوم بها مهنيون آخرون خاضعون للتنظيم من الذين يسيرون معاملات الفواتير بعد إنشائها في كالابريا. جميع هذه الأصول كانت تعد قانونية عند حيازتها. قالت CFE إن أي فواتير تتعلق بالجريمة المنظمة التي تعاملت معها عن غير قصد تشكل جزءا صغيرا للغاية من أعمالها. وقالت الشركتان إن أي قضايا قانونية ظهرت بعد الحصول على الفواتير تم إبلاغ السلطات الإيطالية بها على الفور.
شركات الخدمات الصحية المنتظمة التي تعمل في المستشفيات الإيطالية لديها ديون على تلك المستشفيات. وبدلا من انتظار أن يتم الدفع لها، فإن الشركات تبيع الفواتير بسعر مخفض. هذا يساعدها على الحصول على المال مقدما، لكنها تخسر قليلا من ديونها بسبب الخصم. والذين يشترون هذه الفواتير يقومون بتعليبها في مجموعة كبيرة من الفواتير داخل أداة ذات أغراض خاصة، ثم يبيعون السندات المدعومة بالفواتير إلى المستثمرين. يحصل المستثمرون على فوائد مدفوعة على السندات حيث يتم تسديد الفواتير تدريجياً من قبل السلطات الصحية الإيطالية. يعمل الوسطاء لضمان دفع الفواتير، ويتدفق المال من السلطة الصحية إلى المستثمر من بين السندات الأخرى المبيعة بشكل خاص التي حللتها «فاينانشيال تايمز»، هناك فواتير صادرة عن مؤسسة خيرية دينية في كالابريا ترعى اللاجئين الأفارقة.

التاجات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق