المقالات

لا لمجانية التعليم!

تعتبر الكويت من الدول التي ربما تسعى لرفاه شعبها، وأقول ربما، لأن رفاه الفاسدين والمتنفذين فيها أمر مؤكد ولا يناقشه أحد، بينما رفاه المواطن هو أمر قابل للنقاش والمساومة بالنسبة للحكومة، ولإنهاء رفاه المواطنين أثر على البلد ومستقبله، كما أن لاستمرار رفاه التجار والمتنفذين أثر معاكس. فما هي هذه الأثار ؟
عندما ننظر لمساعي التجار والمتنفذين في أي بلد بالعالم سنجد أن المصلحة الشخصية على حساب مستقبل الوطن والشعب، في المقابل لو نظرنا لمساعي الشعوب في أي بلد بالعالم سنجد أن هذه الشعوب تعمل وتجتهد وتكافح و«تثور» أحياناً من أجل تنمية البلد، لأن تنمية البلد هي تنمية للشعب ذاته ولرفاهه ومستواه المعيشي، وهذا بالضبط ما نلاحظه في الكويت، وهو أن التجار والمتنفذين يسعون لمصالحهم ومناقصاتهم، وأحياناً لفسادهم وسرقاتهم، في حين يسعى الشعب ويطالب ويجتهد من أجل السياحة والتعليم والتنمية وتعدد مصادر الدخل، ولأن الحكومة مشغولة بالبحث عن رضى تجارها ومتنفذيها فإنها غير مهتمة بهذه الأمور التي يطالب بها الشعب والتي تتحقق بها مصلحة البلد بالتبعية، فرضى التجار والمتنفذين الذي تسعى له حكومتنا جعلها تهتم فقط بكيفية توزيع المناقصات وحكر الوكالات على تجارها ومتنفذيها بشكل مرضٍ لهم حتى لا «يعصبون»، وتهمل في المقابل المواطن وتعليمه وتعيينه بشكل يتناسب مع ما حصل عليه من تخصص، كما إنها أهملت تطوير البلد من حيث الصناعة والزراعة والسياحة، وهي أمور تعتبر مصادر مختلفة للدخل، فأصبح بذلك المواطن بلا إنتاجية فعلية، فأصبح البلد في المستويات الأخيرة عالمياً بكل المجالات، وبالإضافة إلى إهمال الحكومة لهذه الأمور الضرورية والتي سترفع مستوى البلد بكل المجالات وخاصة «الاقتصاد» لو كانت الحكومة قد اهتمت بها فإنها أهملت أمر آخر ربما يكون قد غاب عن أعين الشعب أو إن الشعب لم ينظر له من الزاوية التي سأتكلم عنها، وهو دراسة الموظفين الجامعية، وآثاره الاقتصادية.
إن القرارات المطبقة بالكويت بالنسبة لدراسة الموظفين في الجامعات الكويتية هي قرارات معقدة وصعبة وربما تكون مستحيلة التنفيذ، والأهم من ذلك هو أن هذه القرارات لم تحقق الهدف المبتغى منها وهو منع الموظفين من الدراسة، والذي لا أرى سبباً له إلا التعسف والتعنت تجاه الموظف من قبل الحكومة، فالموظف الذي ترفض جهة عمله الحكومية السماح له بالدراسة الجامعية داخل الكويت يقوم بالالتحاق بجامعة خارج الكويت ويتخرج ويعدل وضعه الوظيفي «غصباً عن خشم الحكومة»، وبذلك تكون قرارات الحكومة التي تمنع الموظف من الدراسة الجامعية داخل الكويت قرارات لا قيمة لها ويمكن تجاوزها بسهولة. ولو أن الحكومة فكّرت بتعديل هذه القرارات والسماح للموظف بإكمال دراسته داخل الكويت لكانت قد استفادت من الأموال التي سيصرفها الموظف على دراسته في الخارج، بالإضافة إلى أنه سيتخرج في الجامعة تحت أنظار الحكومة بدلاً من أن يلتحق بجامعة بالخارج ربما تبيع الشهادات كما حصل مع الكثير من الذين يحملون حرف «د» أمام أسمائهم وهم لا يفقهون شيئاً بتخصصاتهم، وبذلك تكون الحكومة قد اصطادت عصفورين بحجر، فما المانع من أن توقف الدولة مجانية التعليم في جامعة الكويت بالنسبة للموظفين «فقط» بدلاً من إجبارهم على الدراسة في الخارج، وتستفيد من الأموال التي سيدفعونها للجامعات الخارجية، بالإضافة إلى ضمانها أن هؤلاء الموظفين لن يشتروا الشهادات المضروبة التي تبيعها لهم بعض هذه الجامعات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق