الأولى

نواب ووزراء يعرقلون الحكومة الإلكترونية

كشفت جائحة «كورونا» ضعف الحكومة في الفترة الحالية التي تعيشها البلاد في مواجهة هذا الوباء، حيث وجدنا ازدحاما كبيراً في جميع مؤسسات الدولة نظراً لغياب تطوير النظام التكنولوجي الحديث في هذه المؤسسات ويرجع ذلك الى تأخر المسؤولين في انجاز الحكومة الإلكترونية الرقمية حتى الآن.
وقد أصدرت الدولة في عام 2006 مرسوماً بإنشاء الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، حيث كان الهدف منه تحويل العمل الحكومي الورقي التقليدي الى إلكتروني، وتحويل جميع الخدمات الحكومية إلى خدمات رقمية أسوة بدول العالم المتقدم، إلا أن ذلك لم يغير من منهج وعمل الحكومات المتعاقبة والذي يخضع للأهواء والاجتهادات الفردية التي لا تقوم على أي أسس علمية تواكب العصر، فظل يراوح مكانه بالتخلف والتراجع الى يومنا هذا.
ملايين الدنانير أنفقت والعشرات من الخطط أهدرت للتحول الإلكتروني والرقمي في العمل الحكومي، وكان ذلك لأسباب عدة، كان منها عقلية القيادات المتخلفة والتي تبوأت مناصب عليا عن طريق الواسطة والمحسوبية دون الكفاءة والجدارة، الأمر الذي انعكس سلباً على عمل الإدارات الحكومية، فظلت تلك الإدارات والجهات تحارب التطور والتقدم المتسارع في تكنولوجيا المعلومات حول العالم.
محاربة الجهات الحكومية ورفض استخدام التكنولوجيا لم يكن السبب الرئيسي لذلك التراجع ولكن تقاطعت مع ذلك أسباب عدة كان من ضمنها ثنائي الفساد المتمثل بـ«الوزير الفاسد والنائب المبتز»، حيث تسبب الاسلوب التقليدي في العمل الحكومي والبطء في انجاز المعاملات الحكومية والعقلية المتخلفة في الانجاز, في لجوء المواطنين مكرهين الى نواب مجلس الأمة لتخليصهم من تعسف المسؤول وهدر وضياع الوقت لانجاز المعاملات ما ساهم في رواج وبروز دور «نائب الخدمات».
نائب الخدمات وجد ضالته في أسلوب العمل الحكومي المتخلف والمعتمد على العمل الورقي والمحسوبية والواسطة في الإنجاز ليمارس ذلك النائب الإذلال للمواطن حتى يضمن الصوت له، ثم يقوم النائب بابتزاز الوزير الفاسد للتغاضي عن فساده مقابل تمرير المعاملات والتي أغلبها حق مكتسب للمواطن وليس منة أو فضلاً حكومياً.
ثنائي الفساد «الوزير الفاسد + النائب المبتز» كان ولا يزال السبب الرئيسي في استمرار الحكومة في محاربة وعداء التطور والتكنولوجيا حتى يحقق كل طرف هدفه الذي يخدم اجندته الخاصة والتي كانت وما زالت ضد مصلحة الوطن والمواطن.
عدم التطور التكنولوجي الحكومي وصل الى مرحلة جعلت رجال ونساء الكويت كباراً وصغاراً يصطفون طوابير أمام سيارات «الهاف لوري» لتصوير الأوراق الثبوتية وطباعة «الفورمات»، الأمر الذي زاد من حدة معاناة المواطن والمقيم بسبب سوء وفشل الإدارات الحكومية وعدم قدرتها على تطوير خدماتها وإراحة المراجعين.
بعد جائحة كورونا وتوقف العمل والحياة في جميع مرافق الدولة انكشف للشعب وللحكومة مدى ضعف وتخلف الجهات الحكومية وعدم قدرتها على التحول الى الحكومة الالكترونية والرقمية كما فعلت العديد من الدول الخليجية المجاورة، الأمر الذي تسبب في ارتفاع حدة النقد تجاه المسؤولين في الدولة وتحميلهم ذلك الفشل الذريع.
الحكومة واجهت الجائحة بمحاولات بائسة متخبطة تنم عن عدم وجود أرضية صلبة للتحول الإلكتروني والرقمي واكتفت فقط بتوزيع المواعيد الإلكترونية للمواطنين لمراجعة الجهات الحكومية ومن ثم استكمال تلك المعاملات وانجازها يدوياً، الأمر الذي يدل على عظم المأساة التي تعاني منها الأجهزة الحكومية المترهلة والمتخلفة تكنولوجياً.
لوبي الفساد المتمثل بنواب الخدمات وبعض الوزراء الفاسدين يدركون أن التحول الى الحكومة الالكترونية والرقمية سيقضي على الواسطة والمحسوبية وسيقّوض مصالحهم، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان تحركات حكومة الشيخ صباح الخالد ستواجه معضلات ومعوقات كبيرة لافشال تحركها لاحداث هذا التطور والنقلة التكنولوجية المتقدمة، وإبقاء الوضع كما كان قبل جائحة كورونا.

التاجات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + 19 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق