دوليات

مخاوف من احتمال أن تتسبب معركة سرت – الجفرة في اندلاع صدام وشيك بين مصر وتركيا

تزدحم المؤشرات الدالة بأن توقيت معركة سرت – الجفرة أصبح وشيكا جدا، بالنظر إلى التحشيد المُتواصل لقوات فرقاء الصراع، التي دخلت في حالة تأهب قصوى، حتى أن اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لم يستبعد أن تشهد الساعات القادمة معركة كبرى فاصلة بين الليبيين والأتراك بمحيط سرت – الجفرة.
وقال في تصريحات تلفزيونية «لقد رصدنا تحركات لقوات الوفاق وميليشياتها في محيط سرت – الجفرة، والجيش ينتظر انطلاق المعارك في أي لحظة، لن يقوم بالهجوم، لكنه سيردع أي قوات تحاول التقدم للوصول إلى الهلال النفطي».
وأكد العقيد محمد قنونو، الناطق باسم الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، «المضي نحو السيطرة على المدن والمناطق الليبية»، وذلك في إشارة إلى الاستعداد لمعركة السيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية.
وقال قنونو، في سلسلة تغريدات له، «ماضون إلى مدننا المختطفة وحان الوقت ليتدفق النفط مجددا»، وذلك في إشارة مباشرة إلى سعي حكومة الوفاق إلى السيطرة على الموانئ والحقول النفطية.
جاءت تصريحات قنونو بعد ساعات من وصول مسؤولين عسكريين أتراك إلى طرابلس بينهم مسؤول العمليات الخارجية بالاستخبارات الخارجية، الذين كانوا مصحوبين بشحنة كبيرة من الأسلحة والذخائر والصواريخ وأجهزة التشويش والرادارات.
ويستمر التحشيد من قبل الطرفين على تخوم هذه المنطقة، التي يتزايد الإصرار التركي على السيطرة عليها من خلال إرسال المزيد من الآليات والمعدات العسكرية نحوها.
وكشف العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، أن «تركيا قامت بحشد نحو 10 آلاف مقاتل من المرتزقة في محيط سرت»، دون أن يستبعد في نفس الوقت أن «تُغامر تركيا بالهجوم على سرت والجفرة».
وأكد في تصريحات تلفزيونية أن تركيا «أرسلت عدة طائرات مُسيرة لضرب خط إمداد مياه بعيدة عن سرت»، وذلك في إشارة إلى إمكانية قصف واستهداف خطوط النهر الصناعي قرب بلدة الشويرف.
وأمام هذه التطورات تتسع التقديرات التي تقود إلى أن محور سرت – الجفرة أضحى الحلقة المُرشحة لأن تشتعل فيها المعارك ليس فقط بين الفرقاء الليبيين، وإنما أيضا بين تركيا ومصر.
وأكد المسماري هذه الإمكانية، عندما قال في تصريحاته التلفزيونية إن المعركة القادمة «لن تكون ليبية فقط، بل ستشهد تدخلا إقليميا».
وبالتوازي، أكدت مصادر عسكرية ليبية أن مصر مُصممة على حماية المناطق التي وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ«الخط الأحمر» في سرت والجفرة، ونشرت منظومتي دفاع جوي S-300 بعيدة المدى لحماية أجواء شرق ليبيا، إلى جانب نشر منظومات صواريخ ذاتية من نوع «بوك» لحماية منظومة S-300 من أي هجمات جوية قريبة المدى.
وعلى وقع هذه المُستجدات، اعتبر النائب البرلماني الليبي سعيد امغيب، في تدوينة فايسبوكية، أن تركيا «تدق طبول الحرب، وتستمر في إرسال المرتزقة ودعم الميليشيات»، فيما ذهب زميله النائب محمد العباني إلى أن «معركة سرت والجفرة آتية لا ريب فيها وستكون القول الفصل».
ورحب العباني في تدوينة له بقرار البرلمان الليبي الذي أعطى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الضوء الأخضر للتدخل عسكريا في ليبيا لمواجهة التغول التركي الداعم لحكومة الوفاق.
ومع ذلك، استبعد محمد خليفة العكروت، سفير ليبيا الأسبق لدى سلطنة عمان والبحرين، اندلاع معركة سرت في القريب العاجل، حيث قال في تدوينة نشرها على حسابه بـ«فيسبوك» «أنا مازلت أستبعد اندلاع المواجهات، وأعتقد أن تعليمات ستصدر للمهاجمين بالتوقف، لكن في حال اندلعت المعركة، ستكون معركة فاصلة مثل واترلو أو ستالينغراد».
وتسعى تركيا إلى مُحاولة رسم خطوط المواجهة في سرت والجفرة، بهدف خلق معادلات جديدة تفرض من خلالها توازنات أخرى تُمكنها من تغيير الواقع الحالي بما يخدم مصالحها في ليبيا، ومجمل المنطقة، غير آبهة بالخطوط الحمراء التي أعلنتها مصر للحفاظ على أمنها القومي.
ودفع هذا الأمر قسطنطين كوساتشيف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، إلى القول في تصريحات سابقة إن ظهور «خارطة الحل المصرية في ليبيا هو لتحقيق التوازن وإعادة لجم التوسع والدور التركي في ليبيا، الذي ينمو على خلفية الطموحات المتزايدة للرئيس التركي».

التاجات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق