الأولى

50 مليار دينار أرباح أصحاب القسائم الصناعية من الدولة

انتهجت الحكومات المتعاقبة مبدأ خلق تجار وهميين هم، في حقيقة الأمر، وسطاء متنفذون يحصلون على أراضي الدولة بقيمة دينارين و400 فلس للمتر في السنة وقبل 20 سنة بنحو 4 فلوس فقط بالسنة، ثم يؤجرون المتر بـ23 ديناراً شهريا اي 276 ديناراً سنويا! فالمتنفذون يحققون أكثر من 100 ضعف ربحاً من كل متر حصلوا عليه من الحكومة.

إيرادات خزينة الدولة من تأجير الشويخ الصناعية تتجاوز الـ200 الف دينار بقليل، والري لا تتجاوز  الـ100 الف دينار، بينما تفوق القيمة الإيجارية الحقيقية المدفوعة في منطقتي الري والشويخ نصف المليار، وعند إضافة كل المناطق الصناعية المؤجرة من املاك الدولة وهيئة الصناعة نجد أن مجموع ما يدخل ميزانية الدولة لا يزيد على مليونين، بينما تتعدى القيمة الإيجارية الحقيقية لهذه القسائم ملياراً ونصف المليار دينار سنويا وهو ما يعادل 10% من الدخل النفطي  اي ان الدولة خسرت بمعنى أصح ما تصل قيمته الحقيقية اليوم إلى
50 مليار دينار لأقل من 300 شخص.

إن إعادة فرض هيبة الدولة تبدأ باستعادة حقوقها وعدم توزيعها على بعض المستنفعين ومنع اعادة التأجير. اقتصاديون طالبوا بإنشاء شركة مساهمة تملك الحكومة 25% و25% للهيئات الحكومية، والأفراد 25% بالاكتتاب العام، و25% للمستثمرين من المختصين في ادارة العقارات وتطويرها وتسليمها هذه المناطق التي هي في كل دول العالم احد اهم مصادر الدخل.

ان إصلاح مالية الدولة وقبل تنويع مصادر الدخل يتطلب من الحكومة ان تعيد هندسة املاكها وتحقيق اكبر عائد ممكن منها، وذلك  قبل البحث عن مصادر أخرى، فالإصلاح يبدأ بإعادة بناء ما تملكه الدولة من اصول وشركات بناءً تجاريا اقتصاديا لتكون مصادر رئيسية لتمويل مالية الدولة بدلا من التفكير في الخصخصة والتضييق على الطبقة المتوسطة وشل بعض الأجهزة الحساسة من خلال تخفيض الميزانيات غير المدروس.

فالوضع القائم أن ما تحصله الدولة من قيمة ايجارية لا يغطي حتى تكلفة الخدمات التي تقدمها الحكومة، كما أن هذا الاجراء سيؤدي الى اعادة تنظيم وتطوير هذه المناطق وتحقيق الاستفادة المثلى منها، كما أن اعادة التسعير من خلال الشركة المختصة لن تؤدي الى زيادة في التكاليف، حيث إن المؤجر الحقيقي سيدفع نفس القيمة الايجارية التي يدفعها لصاحب استغلال القسيمة من الدولة «المستأجر من الدولة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق