المقالات

كلكم أشرار

الصفات الحميدة التي يكتسبها الانسان أو التي يفرضها على نفسه كالصدق والتعامل الحسن وحسن الكلام والأخلاق الحميدة هي التي يجب على كل انسان أن يحتفظ بها وينميها، فالإنسان الصادق مع نفسه أولاً يبني آراءه وأفكاره ومواقفه ضمن معيارين، الأول أخلاقي منطقي مبني أساساً على المبادئ العامة التي يعتقد هذا الشخص أنها منطقية وعقلانية بالنسبة له، أما المعيار الآخر فمرتبط بكمية المعلومات التي لديه ودقتها، فيخرج بموقف معين وقرار معين وفقا لذلك، والطبيعي والمنطقي أننا نغير موقفنا مع تغير المعلومات، فقد تتاح لنا معلومات أكثر أو أدق وعليه إن كنا عقلانيين ومنطقيين وصادقين مع أنفسنا، تتغير قناعاتنا وأفكارنا وفقاً لما أتيح لنا من معلومات وخبرات مع الوقت.

التغيير هو سنة الحياة والذي لا يتطور فكريا وعقليا ويبقى ثابتا رغم تغير المعطيات والمعلومات والخبرات هو أشبه بالجماد ويتحدى سنة الله سبحانه وتعالى، فهو الثابت في هذا الكون وما دونه متغير، فالثبات الفكري وفق معطيات ومعلومات في زمن سابق هو أشبه بالعيش في الماضي والسير للوراء، فما يحدث اليوم هو ماضي الغد.

وليس أسوأ من الثبات إلّا المكابرة بالمواقف والتمسك بها حتى وإن اتضحت لنا الحقائق، فنحن هنا ننافق انفسنا والواقع وندخل دائرة الشك في مدى المعيار الأخلاقي والإنساني الذي نتعامل به مع الأحداث والأشخاص، وهذا هو حال حكمنا على مواقف أو آراء الغير، فليس من المنطقي أخذ رأي مسبق من شخص معين حول كل ما يقوم به من الأعمال، فلو كان هناك إنسان كل أعماله وأقواله ومواقفه صحيحة، وآخر كل مواقفه وأقواله وأعماله خاطئة، فلا ضرورة ليوم الحساب، فأصحاب الجنة والنار معروفون مسبقاً، وهذا كفر بيّن بقوانين الله عز وجل، فالحقيقة أننا مزيج بين الخير والشر، فليس هناك شخص يملؤه الشر وآخر يملؤه الخير، وإنما كل منا هو مزيج بين الاثنين، وبالتالي لابد أن ينعكس هذا على تقييمنا للآخر، نستحسن ما صدر منه من خير ونستهجن ما  صدر منه من شر، دون أن نعمم، فمن يخطئ اليوم قد يصدر منه مواقف وأفعال وأقوال تشفع لما بدر منه من أخطاء، لنقيم المواقف والأفعال لا الأشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق