المقالات

أيا صوفيا… نصرنا التاريخي الجديد

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهاني والتبريكات بمناسبة تحويل أيا صوفيا إلى مسجد بعد أن كان كنيسة.

وبدا الرئيس التركي أردوغان منتشيا وهو يلقي كلمة يمجد فيها هذا الإنجاز الكبير.

في اليوم نفسه قرأت خبراً مفاده فرض غرامة مقدارها عشرة آلاف ريال على من يدخل الحرم المكي من دون ترخيص، وتساءلت: ما فائدة افتتاح مسجد صغير في تركيا، في حين يتم اغلاق الحرم المكي، والمسجد النبوي بسبب «كورونا» لتجنب وقوع مزيد من الإصابات بهذا الفيروس القاتل؟ حين وصل وفد نجران، وهم عرب مسيحيون، إلى المدينة المنورة استقبله نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه في المسجد النبوي وأكرم وفادتهم، وعندما حان وقت صلاتهم هموا بالخروج من المسجد لأداء الصلاة في الخارج فقال لهم النبي الكريم: صلوا في المسجد فهو بيت من بيوت الله.

وعندما فتح الفاروق القدس رفض الصلاة في الكنيسة حتى لا يكون ذلك سبباً في استيلاء المسلمين عليها وتحويلها لا حقاً الى مسجد، إنها فلسفة الإسلام وجوهر الدين الحنيف، وهي نورانية لا تتسع لها كل أرجاء الأرض بل هي تملأ السماوات وتنير القلوب، وتنقل البشرية من الظلمات الى النور.

هذا الدين العظيم لا يؤثر فيه إغلاق مسجد أو افتتاح اخر، فهو اوسع من كل الأمكنة وهو أكثر رحابة من كل الآفاق.

به كرم الله تعالى هذه الأمة  وجميع أمم الأرض وزرع في نفوس أبنائها مبادئ المحبة والرحمة، وطهرها من رجس الشياطين وإغواء الملذات.

ترى هل كان الإسلام سينحسر أو يتضاءل، لو ان أيا صوفيا لم يتحول من كنيسة الى مسجد؟

وهل كان هذا الدين العظيم سيتراجع لو لم يصدر قرار المحكمة بتحويل هذا البناء الصغير من ايدي المسيحيين الى المسلمين؟

والسؤال الذي يطل كل ثانية برأسه: كم من المساجد تسبب أردوغان بهدمها في سورية والعراق وليبيا؟ وكم من المسلمين الأبرياء قتلوا على أيدي جنود اردوغان في تركيا وسورية وليبيا والعراق؟ فما جدوى هذا التهليل والتطبيل لتحويل كنيسة صغيرة الى مسجد؟

هل تكمن علة المسلمين اليوم في قلة عدد المساجد؟ وهل ساهم مئات الملايين من المساجد في رفعة شأن المسلمين وتوحيد كلمتهم وتحرير مقدساتهم وحفظ كرامتهم المهدورة ودمائهم المستباحة؟ المضحك المبكي أن الأتراك يواجهون مشكلة عويصة إزاء أيا صوفيا، فالجدران مليئة بالصور والرسومات كونها كانت كنيسة، ولا يجوز الصلاة للمسلمين امام هذه الصور، ما اضطر الجماعة هناك الى تغطيتها بالقماش كلما حان وقت اقامة الصلاة، وهم لا يستطيعون إزالتها لأنها تعد إرثا حضاريا وثقافيا لا يسمح لهم بتغييره.

ليت هذه الأمة تكبّر عقلها مرة واحدة في هذه الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق