المقالات

تهديد وتحذير

قد نسمع في حياتنا اليومية ومن خلال التعايش مع الآخرين بعض المفردات التي تنعكس على نفسية المتلقي بالإيجاب تارةً وبالسلب تارةً أخرى وبسبب المواقف المختلفة وأمور الحياة المتقلبة بأهلها واختلافها وقد تختلف نبرة وحِدَّة الكلمة بقسوتها أو لطفها ومدى أثرها على السامع بقبولها أو رفضها وهذا يرجع لمكانة وأهمية المتحدث بالنسبة للمستمع، فتجد الأب مثلاً يُحَذِّر ابنه من سلوكيات أو تصرفات معيَّنة في الحياة من أجل سلامته والمحافظة عليه من عواقبها وقد يلجأ أيضا الأب للتهديد باتخاذ بعض القرارات وفرضها في حال عدم الاهتمام أو الاكتراث من جانب الابن لتحذيرات الأب وكل ذلك من باب الحرص وتحقيق الأفضل والاستقامة، فتارةً يستخدم التحذير وأخرى يهدد ويتوعد، ونجد أسلوب التحذير جلياً في شريعتنا السمحة وفي لطف الله ورحمته ومحبته لعباده فآيات التحذير  في القرآن كثيرة  وهو ما يؤكد بالدليل القاطع أن اسلوب التحذير ينم عن محبة وحرص ورأفة بعكس التهديد الذي ينم عن الكراهية والحقد والانتقام وقد يصل إلى الازدراء والانتقاص والشماتة في حال الانقياد والانصياع والرضوخ للتهديد فيما بعد خاصةً من بعض النفوس المتجبرة والمتكبرة، ولكن نلاحظ في التربية القرآنية العظيمة التي تعتبر من أهم المدارس الأخلاقية التربوية التي توجهنا وترشدنا للمعرفة والترغيب لا الجهل والترهيب، فالتهديد لم يأتِ بأسلوب مباشر بل جاء بتلميح وقد يطغى عليه التحذير والتنبيه لعواقب تكون كارثية وكذلك ذكر الكثير من الأمثلة عن الأمم السابقة فنجد أيضاً التحذير والتنبيه للقارئ والمستمع عن مآل السابقين من الأمم التي لم تكترث للتحذير والرحمة الإلهية طريقاً للنجاة والخلاص من سوء العواقب، فنجد النصح لقوم ثمود  من النبي صالح وقوم مدين النبي شعيب  والى قوم عاد من البني هود وغيرهم من الأنبياء والرسل لأقوامهم قد بعثهم الله بالتحذير والتنبيه لمحبته لخلقه وعباده «وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» آل عمران . 30 فيكون التحذير والتنبيه برأفة ورحمة وحب للابتعاد والكف عن المعصية واتباع سُبُل النجاة وطريق الطاعة والايمان بالله  وهنا تتجلى محبة الله لعباده ورحمته بهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق