المقالات

تجنيس أبناء الكويتية

قضيّة إنسانية، اجتماعية، قانونية، لاتزال «مُعلّقة» وتسببت في خلق صراع كبير في المجتمع، وتفرقة «مقيته» مابين الذكور والإناث، «تجنيس أبناء المرأة الكويتية» هي القضيّة التي تجاهلتها الحكومة ومجلس الأمة لعقود طويلة بلا مبرر مقنع.

فبعد الحملة الأخيرة للناشطات والناشطين في القضايا الاجتماعية وتحديداً قضايا المرأة، وتفاعل شرائح المجتمع -بكل اطيافه-تجاه هذا الملف والقضية المهمة، وتزامناً مع ترؤس المرأة ودخولها للمرة الأولى السلك القضائي، نجد أنه من الواجب استكمال مسيرة «إنصاف» المرأة الكويتية ومساواتها بالرجل الكويتي في كل المجالات وكل الحقوق الممنوحة للرجل.

فاليوم يختلف عن الأمس، ومعتقدات اليوم تختلف عن معتقدات الماضي، ولايمكن أن نتمسك بعقليات وقوانين عفى عليها الزمن لمجرد أنها كانت موجودة! فالظلم الذي أُلحق بالنساء جراء عدم قدرتهن على تمرير «جنسيتهن» لأبنائهن اصبح كارثة حقيقية تهدد أمن العائلة وتماسكها.

فأبناء المواطنة الكويتية يُعاملون كالأجانب، ويتم حرمانهم من الوظائف التي يتمتع بها ابناء الكويتي، اضافة لحرمانهم من العديد من المزايا التي تقدمها الدولة لأبناء الكويتي لمجرد انهم ابناء «امرأة»!

هل يعقل، أن يتم «إبعاد» ابناء الكويتية في حال ارتكابهم لمخالفة!؟ هل يعقل أن لايتم السماح لهم بالدخول لأنهم لايحملون «فيزا» دخول وهم ابناء الكويت؟! هل يعقل أن يتم حرمان الأم من ابنائها لأن الحكومة والمجلس يجد ابناء المرأة المواطنة « وافدين»!!؟ هل يعقل أن يتم طردهم من بيوتهم بعد وفاة امهم؟!

لو فرضنا العكس، هل يقبل الرجل الكويتي أن يتم معاملة ابنائه كوافدين؟ هل سيقبل أن يتم تمييز ابناء المرأة عن ابنائه!؟ هل سيقبل بإبعاد ابنائه ومنع دخولهم بلده؟ هل سيقبل بمنع توريث منزله لأبنائه بعد وفاته وتركهم مشردين؟! هل سيقبل بعدم توظيف ابنائه وتوظيف ابناء المرأة؟ هل سيقبل بعدم علاج ابنائه وعلاج فقط ابناء المرأة؟ هل سيقبل برواتب زهيدة لأبنائه مقارنة برواتب ودعم ابناء المرأة؟ هل سيقبل بعدم تعليم ابنائه بعكس ابناء المرأة فقط لأنه ولد ذكراً!؟ بالطبع لن يقبل ذلك!

فاليوم لايمكن التفرقة بين المرأة المواطنة والرجل المواطن، فتخيير الأبناء بين جنسية ابيهم أوجنسية أمهم -المواطنة- حق مشروع كفله القانون والدستور الكويتي، وهناك من لايرغب بترك جنسيته واستبدالها بالجنسية الكويتية. لذلك من حق المواطنة وابنائها التمتع بهذه المزايا اسوة بالرجل وابنائه. من حقهم ان يعيشوا حياة كريمة في هذا الوطن، من حقهم ان يفرحوا بأنهم ابناء هذا الوطن وهذه الأرض.

معلومة اضافية: عدد المواطنين الذكور المتزوجين من «اجنبيات» يفوق -بكثير- عدد المواطنات المتزوجات من «اجانب» والذي يشكل فقط 7 ٪ بحسب احصائية 2019 للهيئة العامة للمعلومات المدنية. وعدد المواطنين الذين «جنّسوا» زوجاتهم يفوق الـ 70 الفاً، في حين المواطنات اللاتي جنسن ازواجهن أو ابنائهن = «صفر»!

آخر السطر:  أنصفوا المرأة وكفاكم تفرقة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق