المقالات

الخميس

في الزمن الجميل كانت الأسرة تلتقي وتتجمع في يوم الخميس ليلة الجمعة عندما كانت الجمعة فقط عطلة رسمية والخميس نصف دوام تقريباً .. كان يوماً مختلفاً، الجميع يلتقي بشوق وحب ولهفة، في الخميس كان تلفزيون الكويت يعرض فيلما عربيا اسبوعيا وطبعاً لا يوجد غير تلفزيون الكويت وفي كل مرة كنت أنام في نصف الفيلم منسدحاً تحت التلفزيون.. كانت الحياة بسيطة وسلسة!

كبرنا وتغيّرت الحياة وبرغم تطورها وترفها إلا أننا نشتاق لتلك الحياة البسيطة السعيدة!

يقول الدكتور غازي القصيبي في رائعته الهفوف:

يا أمُّ .. رُدّي على قلبي طفولَته

وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا !

وطهّري بمياهِ العينِ .. أوردتي

قد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسـِلا

هاتي الصبيَّ … ودُنياه .. ولُعبـَتـَه

وهاكِ عُمري … وبُـقيا الروحِ والمُـقَلاَ !!

هناك بعض الحكايا تتوقف عندها لبعض الشباب الخليجي:

خليل الرواف شاب سعودي من بريدة يجوب البلاد بحثاً عن الرزق والتجارة.. في عام 1933 التقى في بغداد بفندق دجلة فتاة أميركية ثرية.. أعجبت الفتاة الأميركية بهذا الشاب البدوي الأسمر فانطلق قطار الحب والهيام ودارت بينهما كاسات الهوى والعشق .. فأعلنت إسلامها وتزوجها في سورية وذهبا إلى أميركا وجالت معه في جميع الولايات الأميركية.. لم يتقبل حياة الانفتاح بهذه الطريقة فطلقها .. مثّل في فيلم «كنتُ مراسلاً حربياً» ويعتبر أول عربي يُمثل في هوليوود .. في 45 تزوج خليل الرواف من فتاة أميركية للمرة الثانية وانجبت له ولدا أسماه نواف.. ثم طلقها وحكمت المحكمة بحضانة الطفل.. ثم صفّى أعماله ورجع لبلاده .. الأم غيّرت اسم الولد إلى كلايف واختفت الأم واختفى نواف .. سنوات طويلة و هو يبحث عن ابنه إلى أن وجده في عام 90 وكان عمر خليل الرواف 95 عاماً!

عندما قرأت عن هذه القصة.. جذبني الحوار بين خليل الرواف وزوجته أم نواف بعد 45 عاماً:

خليل: أنا: «خليل»؟

ام نواف: إنني لا أصدق هذا أنا سعيدة أن أسمع صوتك مرة أخرى.

خليل: وأنا سعيد كذلك. لقد كبرت في السن. عمري الآن 95 سنة.

أم نواف: «لا أصدق، صوتك لا يزال شابا».

خليل: «مضت سنوات كثيرة، أود ان نلتقي، لكني أخشى الا تريدي مقابلتي»!

أم نواف: «إنني أنتظر ذلك حتى نتقابل».

مات خليل الرواف في عام 2000 وعمره 105 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق