المقالات

«التمويل» و«بوبيان»… وجهان لعملة واحدة

لدي قناعة سابقة بأن القطاع الحكومي محمل بالبيروقراطية والروتين الممل بسبب طريقة التعيين والتوظيف التي تتبناها الدولة، والتي لم تحرم أي مواطن، سواء كان متعلماً أو غير متعلم من تبوؤ مناصب تصل إلى مراتب عليا في البلد، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تخلف وتراجع الادارة الحكومية وعدم قدرتها على التطور وتنفيذ وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في أنظمتها.
في حقبة التسعينات وبعد ظهور البنوك الاسلامية، وكان أولها بيت التمويل الكويتي، كان هناك قبول واسع من أبناء الشعب الكويتي للتحول إلى تلك البنوك من باب التحوط والبعد عن الشبهات، ولكن مع مرور السنوات وسوء خدمات تلك البنوك والجشع في تحصيل الأموال والزحام غير المقبول في أفرعها أصبح الندم هو سيد الموقف تجاه تلك البنوك والعمل على الهروب منها بأسرع وقت ممكن.
لم أكن اتوقع ان تنتقل تلك البيروقراطية الى القطاع الخاص إلا عندما راجعت احدى جهات ذلك القطاع وهو بيت التمويل الكويتي لكي استلم البطاقة البنكية المنتهية لأحد الابناء، فطلب الموظف بطاقتي المدنية والتي جددتها قبل كورونا لكني لم استلمها بسبب الأزمة، فرفض انجاز المعاملة بحجة أن بطاقتي المدنية «مخرومة»، فذهبت إلى مدير الفرع «فواز الفليج» فكان رده كموظفه السابق.
أكدت لمدير الفرع أن لدي الجنسية والجواز والليسن، أضف إلى ذلك أن الهيئة العامة للمعلومات المدنية أطلقت تطبيقها الإلكتروني «هويتي» وقد صادق عليه مجلس الوزراء ووقعه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أنس الصالح واعتبر تطبيقاً رسمياً يعتد به في الجهات الحكومية كافة، إلا أن ذلك المدير مع موظفه لا يعرفان سوى كلمة واحدة وهي «ممنوع» ولا نستطيع انجاز المعاملة وتسليمك بطاقة ابنتك.
بيت التمويل الكويتي صورة طبق الأصل من البنوك الاسلامية الأخرى، والتي تهدف إلى جني الأرباح دون خدمة العملاء، حيث قام بنك بوبيان مؤخراً بإرسال رسالة لعملائه بطلب تحديث البيانات أو دفع «دينار» عن كل عميل ليقوم البنك بالنيابة عنه بتحديث البيانات بالاتفاق والتواصل مع هيئة المعلومات المدنية، وهي طريقة لتحصيل الأموال من دون وجه حق فيما يغط البنك المركزي كعادته في سبات عميق تجاه تعسف وجهل تلك البنوك مع عملائها.
فهل انتقلت عدوى البيروقراطية والروتين في الكويت من القطاع العام إلى القطاع الخاص، والذي أصبح صورة طبق الأصل للجهات الحكومية غير الواعية ولا القادرة على التطوير ومواكبة العصر؟!
وإلى متى يستمر دور البنك المركزي مفقوداً؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق