المقالات

صفات عمر بن عبدالعزيز .. كما رآها عدي بن الرقاع

الشاهد يرى ما لايرى الغائب، وليس المخبر كمن عاين، وقد ذكر ابن الرقاع صفات الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بقصيدة تختصر على الباحث البحث، وقد عاصر خلافته فقال:

جمعت اللواتي يحمد الله عبده

عليهن فليهنئ لك الخير واسلم

وهنا يذكر أن عمر جمع الكثير من صفات الخير فهنيئاً لك ماحباك الله به من هذه الصفات التي يحمد العبد ربه عليها وطوبى لك وسلمك الله يا عمر فترى ما هذه الصفات ؟ هو يقول:

فأولهن البر والبر غالب

ومابك من غيب السرائر يعلم

فقت الناس بالإحسان وحسن معاملة الناس وفعل الخير والصدق والصلاح حتى أن ما في قلبك على لسانك لا تضمر لرعيتك إلا الخير، نقي السريرة، طاهر النفس، ثم يكمل ابن الرقاع صفات عمر فيقول:

وثانية كانت من الله نعمة

على المسلمين إذ ولی خیر منعم

وهنا بذكر أن ولاية عمر رحمة للناس ونعمة من نعم الله، فهو خير الناس المحسن المتفضل، فنحن نحمد الله تعالى أن قدر لك ولايتنا، ونذهب الى الثالثة حيث يقول فيها:

وثالثة أن ليس فيك هوادة

لمن رام ظلماً أو سعى سعي مجرم

وهنا يصف عمر بن عبدالعزيز بالعدل فلاتهاون في أخذ الحق ومعاقبة الظالم والمجرم، فالرعية عندك سواسية كأسنان المشط كقول أبي بكر الصديق: القوي ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه والضعيف قوي عندي حتى آخذ الحق له، فلاظلم بين الرعية، فالكل سواسية أمام الحق، لافرق بين كبير وصغير، ثم نذهب للرابعة من صفات هذا الخليفة الصالح، فيقول ابن الرقاع:

ورابعة أن لاتزال مع التقى

تخب بيمون من الأمر مبرم

ويصف عمر بالتقى، بمعنى الورع والخوف من الله وخشيته كما يصفه بأنه میمون النقيبة، أي محمود الأثر مجرب ذا رأي صائب موفق في أمورك كلها لا تستعجل الأمور بل تتأنى وتختار ما هو صالح لرعيتك، ويقول أيضا:

وخامسة في الحكم أنك تنصف «م»

الضعيف ومامن علم الله كالعمي

ويصفه أيضاً بالعلم والدراية والمعرفة والعدل بالرعية، فهو منصف للضعيف يعطيه حقه كاملاً وليس العالم كالجاهل الذي يخبط خبط عشواء، حاشاك من هذا يا عمر فقد حكمت فعدلت، ويقول:

وسادسة أن الذي هو ربنا

اصطفالك. فمن يتبعك لا يتندم

لقد اختارك الله لتكون سلطانا على العباد وهذا من حسن حظنا ومن تبع سنتك وهديك فاز برضوان الله، فأنت خير قدوة لنا.

هذه بعض صفات الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز والأبيات أطول مما ذكرت لا يسعها هذا المجال، أما ابن الرقاع فهو شاعر بني أمية دون مدافع وهو من أهل الأردن وكنيته أبو داود وهو من أشراف قبيلته من حاضرة الشام، وكان مجيداً في الرثاء، والنسيب ووصف الظباء والرواحل، وقد توفي في دمشق سنة ست وتسعين للهجرة وكان الخليفة سليمان بن عبدالملك. وأكتفي بهذا القدر ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق