المقالات

‏هل بدأنا بتوريث الوظائف الحكومية؟! «2-2»

ولكن بعد التدقيق والتمحيص بالوضع الإداري والواقع الوظيفي، اتضح أن الأمر أبعد من ذلك بكثير، حيث إن الأمر يشمل أغلب القطاعات  والمهن الاقتصادية والمالية والقانونية والتشريعية والأكاديمية والتعليمية والاستثمارية والتكنولوجية والنفطية  والصناعية والمالية والمحاسبية وحتى الرياضية والموسيقية! وأن التعيين في  أغلب الوظائف له علاقة  بقيادات  ومسؤولي هذه الوزارات والأجهزة الحكومية سواء كان ذلك متعلقاً بالعائلة أو بالتوجه الديني أو الطائفي أو القبلي أو الحزبي أو حتى المناطقي! وأن قيادات ومسؤولي هذه الوزارات والمؤسسات و الشركات أو الجهات الحكومية  يورثون أبناءهم وأقربائهم  في هذه الجهات!

ربما يشكك البعض في هذه المعلومات أو يقول إن ذلك نتيجة طبيعية ومتوقعة حيث إن الكويت دولة صغيرة وعدد سكانها قليل والعائلات والأسر الكويتية مترابطة مع بعضها البعض سواء بعلاقة نسب أو سكن! وهذا القول والتبرير فيه الشيء الكثير من الصحة، ولكن الأمر وصل لأن يسلم ويستلم الأخ من أخيه أو الابن من أبيه أو خاله  أو ابن عمه، أو لأخته أو لعمه أو لعمته نفس الوظيفة! ليس لدي أي اعتراض على أن يعقب الابن أباه أو أخاه  أو عمه في نفس الوظيفة مادام ذلك قائماً على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص! واعتراضي هو على سياسة «التوريث للوظيفة» سواء في القطاع العام أو في المؤسسات والهيئات  والمنظمات والشركات التي تملكها  أو تسيطر عليها الدولة.

إن الحكمة والحكم الرشيد والعقل والمنطق يدعونا لكشف  هذه الممارسات العنصرية التي تنخر في مؤسسات الدولة وتضر بمصالح الدولة والمواطنين وتسبب تصدعاً وشرخاً بقيم العدل والمساواة. يجب عدم التفرج فقط على ما يدور من حولنا من ممارسات عبثية  بل يجب التحرك وبسرعة لوقف هذه الممارسات والتصرفات  الظالمة ومعدومة البصر والبصيرة والتي تولدالبغضاء والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.

إن سوء استغلال نفوذ الأقرباء المتنفذين وأعضاء مجلس الأمة لمصالح  شخصية وفردية على حساب المواطن  البسيط  سيزيد من الكراهية والتشرذم بين المواطنين.

‏إنها إساءة للعلم والوطن والدستور حين يرفض المتفوق على دفعته ويقبل الأقل منه علماً وخبرة. لقد  أصبحت  المناصب توزع بالوراثة أوعلى اسم العائلة أوالقرابة!

‎فمتى نوقف سيطرة ونفوذ  الورثة والمورثين المتنفذين الذين يرون أن كل من يطالب بقيم العدالة والحرية والمساوة وتطبيق القوانين التي ترسخ قيم الديمقراطية الحقة ومبدأ تكافؤ الفرص هو عدو لهم، ولا بد من تجنيد جميع وسائل الاعلام المختلفة لمحاربته والقضاء عليه.

أتمنى أن يتم سن بعض التشريعات والقرارات من قبل الحكومة ومجلس الأمة، لتحد من هذه الممارسات  الظالمة وللحد من انتشار ظاهرة تعيين وتوريث الأقرباء، لإقرار مبدأ العدل والمساواة، ورغبة في المزيد من النزاهة والشفافية في الجهاز الإداري للدولة.

ودمتم سالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق