المقالات

في سد النهضة..فتش عن إسرائيل

الأحداث المتلاحقة في المنطقة العربية منذ بداية العقد الحالي وما أطلق عليه «ثورات الربيع العربي» ودخول المنطقة في دوامة التغييرات والعنف والإرهاب ودائرة الأطماع والأوهام، تركت الساحة الخلفية للعرب خالية لأطراف آخرى مثل إسرائيل وإيران للعب فيها وسط انشغال الدول العربية بهمومها ومشاكلها الداخلية.
تحركت إسرائيل الى قلب أفريقيا بعد فترة سكون، وفي يوليو 2016 قام بنيامين نتنياهو في أول زيارة لرئيس وزراء اسرائيلي الى إثيوبيا، التي تستضيف مقر الاتحاد الإفريقي، ضمن جولة إفريقية شملت أيضا أوغندا ورواندا وكينيا، دول حوض النيل، وتعهد حينها من أديس أبابا بدعم مشاريع التنمية وتحديث الزراعة والتحول التكنولوجي والتعليم والصحة والثروة الحيوانية والمياه في إثيوبيا، وبعدها بعامين فقط زار الرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين، إثيوبيا لأول مرة، في زيارة رسمية استغرقت 3 أيام بدعوة من نظيره الإثيوبي، ملاتو تشومي، ورئيس الوزراء، أبي أحمد.
لعاب تل أبيب سال على افريقيا وخاصة مع دول لها خلافات وأزمات مع مصر مثل اثيوبيا والتي يشكل مشروع سد النهضة فيها أزمة حقيقية في العلاقات بين الدولتين التاريخيتين في القارة السمراء، فالهدف المعلن للزيارات التي جاءت بعد نحو 30 عاما هو كسر التأييد الأفريقي الواسع للقضية الفلسطينية في المحافل والمؤسسات الدولية. لكن الهدف الخفي هو اشعال الحديقة الخلفية للعرب وفي أعز ما تملك وهو المياه وهو هدف قديم سعت خلاله تل ابيب إلى الحصول على مياه النيل.
أمام البرلمان الاثيوبي وقف نتنياهو يتحدث بلغة حماسية ونزعة تحريضية غير مباشرة ملمحا الى حق اثيوبيا في المياه وبناء السد دون التصريح الى مصر والسودان، مستفزا الشعب الاثيوبي للدفاع عن حقوقه.
من يستمع الى الكلمة الخبيثة المسمومة لرئيس الوزراء الاسرائيلي أمام النواب الاثيوبيين يدرك سر الاستقواء الاثيوبي في الأزمة. وربما ليست اسرائيل وحدها في الملعب, لكن الدور الاسرائيلي واضح تماما وأكده نتنياهو الذي قال «نرى فرصا في كل مجال وكل مسعى في الزراعة والمياه والطاقة والفضاء والانترنت بطرق سوف تؤثر على حياه الاثويبيين العاديين»، «اذا حصلتم على مياه أكثر لاستعمالكم ولمحاصيلكم واذا استطعتم زيادة انتاج محاصيلكم، واذا استطعتم تربية المواشي والأبقار لانتاج الألبان بكميات أكبر فستصبح البقرة الإثيوبية أكثر إنتاجا للألبان في العالم!» وسوف نعمل سويا لتصل المياه في كل اتجاه تريدونه فتش عن إسرائيل التي كدنا ننسى ماذا فعلت بنا في 10 سنوات..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق