المقالات

وزهدني في كل خير صنعته .. إلى الناس ماجربت من قلة الشكر

كفران النعم وقلة الشكر صفة سيئة للغاية ولايجحد المعروف إلا النذل ومن هنا قال المتنبي:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: من لا يشكر الناس لا يشكر الله، وصاحب بيت الشعر، جرب الإحسان الى الناس فوجدهم قليلي الشكر فزهد في صنع الخير لهم، وليس هذا الأمر قاعدة فإن ضاع فعل الخير عند الناس فلن يضيع عند الله تعالى، ولكنها تجربة مريرة مر بها هذا الشاعر وهو جد الخلفاء العباسيين علي بن عبد الله بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم، جده العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه عبدالله حبر الأمة وترجمان القرآن الكريم.

وبيته الذي ذكرته وجدته في كتاب الإشراف في منازل الأشراف للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، ثم وجدت المبرد شفعه ببيت آخر هو:

إذا أنت لم تنظر لنفسك حظها

أحاطت بك الأشياء من حيث لاتدري

والبيت ورد في كتاب الفاضل دون الإشارة الى صاحبه، وقد قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من وضع معروفا في غير موضعه عاد عليه وبالا، وقال الشافعي رضي الله عنه: أصل كل عداوة الصنيعة الى الانذال، ومن وصية عبدالله بن شداد لابنه: يا بني، الصنائع عند الكرام ذوي الأحساب، ولاتضعن معروفك عند اللئام فتضيعه، فإن الكريم يشكرك ويرصدك بالمكافأة، وإن اللئيم يحسب لك حتما ويؤول أمرك معه الى المذلة، وبالعودة الى علي بن عبد الله فهو جد الخليفتين السفاح والمنصور، وكان سيدا شريفا بليغا نهل من علم أبيه عبدالله بن العباس، كما كان أجمل قرشي في وقته وأكثرهم صلاة، طويلا مهيبا ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب وقيل بعد مقتله، فسماه أبوه عليا، وكناه أبا الحسن، ثم غير كنيته الى أبي محمد، وهو أصغر ولد أبيه، ودخل علي على هشام بن عبدالملك ومعه حفيداه السفاح والمنصور، فقضى له هشام حاجته وبره ووصله فلما خرج علي قال هشام لأصحابه : إن هذا الشيخ اسن واختل واخلط، يقول ان الخلافة ستصير في ولده، فسمعه علي فقال : والله ليكونن ذلك وليملكن هذان، وعلي القائل في وقعة الحرة وقد امتنع من مسرف المري بأخواله بني كندة:

أبي العباس قرم بني لؤي

وأخوالي الملوك بنو ولیعه

هم منعوا جواري يوم جاءت

كتائب مسرف وبنو اللكبعة

أراد بي التي لاعز فيها

فحالت دونه أيد رفيعه

وكان علي إذا طاف بالبيت كأنما الناس مشاة حوله وهو راكب من طوله، ومع ذلك كان الى منكب أبيه عبد الله وكان عبدالله الى منكب أبيه العباس وكان العباس الى منكب أبيه عبد المطلب، توفي على بن عبدالله سنة ثماني عشرة ومنة للهجرة في الشراة في قرية الحميمة بالأردن.

وفي هذا القدر كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق