المقالات

الصندوق الماليزي… مبروك البراءة

صحيح أن التركيبة السكانية تعاني من خلل عميق يحتاج إلى علاج محكم يتم تنفيذه خلال ثلاث إلى خمس سنوات حتى نصل إلى وضع مقبول اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، نعم كان هناك دور لتجار الإقامات في جزء من هذا الخلل ولكن الحقيقة أن تجارة الاقامات ليست هي السبب الرئيسي في خلل التركيبة السكانية بل هي مرتبطة بالهيكل الاداري للدولة وطبيعة الاقتصاد التي بنيت على جيوش من العمالة الهامشية وغير الفنية، إضافة إلى القوانين واللوائح التي تنظم الوظائف الحكومية التي دفعت بالمواطنين لوظائف تحتاج بطبيعتها إلى جيوش من العمالة الهامشية وغير المتخصصة واقتصار عمل المواطنين على وظائف إدارية، ناهيك عن القوانين التي جعلت نسبة حاملي الشهادات الجامعية «سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة» تفوق الدول المتقدمة ولكن دون أن تعكس أغلب هذه الشهادات ما تم تحصيله من علم.

انشغلت الكويت قاطبة في قضية البنغالي المتهم بتجارة الإقامات وتناسوا قضية هزت أركان دول ومؤسسات عالمية، بل ان تلك القضية فضيحة عالمية من الدرجة الأولى، وقد تسيء لسمعة الكويت قانونياً ومالياً وسياسياً، نعم إنها فضيحة الصندوق الماليزي، حيث اتهمت عدة أطراف أشخاصاً كويتيين، بل إن هناك اتهامات لتورط أجهزة حكومية في هذه العملية، كما أوردت «الفايننشال تايمز» في تقريرها، والتي ذكرت أيضاً تفاصيل بعض التحقيقات التي أجريت من جهات أمنية ونقدية في الكويت، ولكن لا يعرف أحد مصير هذه التحقيقات.

شخصياً أثق بصدق نوايا وجدية سمو رئيس الوزراء في محاربة الفساد وعمله في هذا الاتجاه امتثالا لتوجيهات سمو أمير البلاد ، ولكن ما أراه من صمت مريب من الجميع حول هذه القضية وتضخيم قضية البنغالي يثير تساؤلاً حول ما يحدث وراء الكواليس خصوصاً مع انتشار بعض المخاوف من أن يؤول هذا الملف إلى ما آلت اليه فضائح أخرى من أجل حماية فلان أو فلنتان وتحميلها لشخص أو اثنين دون البقية، البنغالي مجرم في حق آلاف البشر الذين استغل حاجتهم هو وكل من ساعده، ولكن أطراف الصندوق الماليزي هم مجرمون في كل المعايير الدولية والقانونية بل انها تتعدى ذلك فهي تسيء لاقتصاد الدولة وتهز اركانه فهي أقرب لأن تكون قضية امن دولة أكثر منها قضية غسيل أموال.

صباح اليوم اتصل بي صديق وأخبرني بحلم رآه وكان يضحك وهو يسرد تفاصيل حلمه الذي اختصره لكم كما قاله لي «إدانة البنغالي وجم مسؤول معاه اما فضيحة الصندوق الماليزي فقد كانت براءة براءة براءة». ختمت مكالمتي معه بقول «فال الله ولا فالك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق