المقالات

ماذا لو لم يعد ترامب؟

يحدث أحياًنا ان الاميركيين لا يعيدون انتخاب رئيسهم المناوب لولاية ثانية.إما لأنه ارتكب خطأ مصيرياً- غالباً تراجع في مستوى معيشة الأميركيين-أو لأن الظروف السياسية في اللحظة المعنية تتضافر  وتبعِد الناخبين عنه.حصل ذلك لعدة رؤساء ،آخرهم جورج بوش الأب الذي جرَّعه الديمقراطي بيل كلينتون الهزيمة في رئاسيات 1993.

حتى مطلع العام الحالي كان التجديد للرئيس دونالد ترامب شبه محسوم.فيما حظوظ المرشح الديمقراطي جو بايدن أقرب الى الصفر. لكنها السياسة،  متقلبة غلابة .

  فجأة ضرب وباء كورونا الولايات المتحدة كغيرها من دول العالم، فتخبط ترامب بشدة ، وقدم نموذجاً صارخاً عن الفشل وانعدام الرؤية وغياب الخطة في ادارة الأزمة الصحية- الاقتصادية. صار محل سخرية، وعاشت البلاد جحيماً، تدهور الاقتصاد وقفزت البطالة  بمعدلات خيالية، والاصابات بارقام قياسية. فمسحت افتخار ترامب بتطور الاقتصاد أثناء حكمه.

ولأن المآسي لا تأتي فرادى، رافق كورونا مقتل الأميركي الاسود فلويد على يد شرطي أبيض ، فاندلعت احتجاجات عنيفة ،تخريبية ودموية لم تشهد الولايات المتحدة مثلها منذ ستين عاماً. بدا ترامب خلالها أيضاً ضعيفاً ، عاجزاً عن استيعابها وايجاد الحلول ،ما جعل بعض المحللين يرون في موقفه – عدا العُقم وانعدام القدرة- مؤشراً على النزعات العنصرية في شخصيته.

  اجتمع عاملا الكورونا والاحتجاجات، ليضعا ترامب تحت التحت. ويتراجع حظه في التجديد وربما يتبخر كليا إذا ما استمرت الاحداث على نسقها الحالي. واصبحت معركة نوفمبر شرسة وطاحنة.

 بعد أربع سنوات في الحكم تصرّف ترامب كما يحلو له مع الخارج والداخل, مغرور ، مُبتز ، فج، عدائي، لكنه نموذج مختلف عن كل أسلافه، جمهوريين كانوا أو ديمقراطيين. وأكد، شئنا أم لا، انه «قيادي صناعة نفسه». يتمتع بكاريزما خاصة لدى  قاعدة صلبة تؤيده مهما فعل. لذا سيستخدم كل الاساليب ليحطم خصمه  الذي يتقدم عليه الان بحوالي تسع نقاط. الرهان على الاقتصاد:يتحرك أم يبقى متراجعاً.

وسريعاً عنا:  سرٌّ مُعلن أن دول الخليج العربية تفضّل التعامل مع رئيس جمهوري، فهل  استعدت ووضعت خطة «ب» في حال هُزِم الفيلُ وفاز الحمار؟

ذلك سيغيِّر معادلات كثيرة في العالم ، وحتماً في منطقتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق