المقالات

بعد الضحى كانت لورا «3-3»

جزى الله خيرا الدكتورة، رأيت علامات القلق على وجهي وخرجت تطمئنني، «لا تقلق الامور على ما يرام» وانا أيها السادة من الناس الذين تظهر المشاعر على محياهم بشكل فاجر، قسمات وجهي يومها اختلفت علي انا شخصيا شعرت وقتها كان عظم وجنتاي قد لامس عنقي من الخوف، حتى ان احد الممرضين من الإخوة اللبنانيين لما رآني على هذا الحال صار يمازحني ويحاول ان يجذبني للحديث معه لكسر الحاجز النفسي اللعين في، جزاه الله خيرا ولكن محاولاته باءت بالفشل، كانت لحظات على قصرها مرت كأنها ايام، فتح الباب وابتسامة الطبيبة على المحيا تدعونا للدخول، «لقد انتهى  الامر ومبروك عليكم البنت»خرج صاحبنا الممرض يحمل، ابنتي، ابنتي، ابنتي، بين يديه في لفة بيضاء، ابنتي وكانت للتو تستقبل الدنيا ولايزال الدم يغطي اجزاء من جسدها الرقيق.

لم تبك، على عكس ما توقعت وعلى عكس ما نراه في الأفلام العربي القديمة  لم تبك ابنتي بعد الولادة أبدا، بدت بيضاء كقطعة ثلج دافئة مع شهر اسود خفيف بلون الأبنوس يوحي انها ستكون صاحبة جدائل مخملية جذابة بالمستقبل وقد كان وصدق حسي بإذن الله، حملتها في يدي وهي ترتعش وقدماي لا تقويان على حملي من الإرهاق وقلة النوع، أحملها بين يدي ابنتي، وعلى كتفي الأيمن أمي، جدتها نوال، وخلف كتفي الأيسر جدتها الاخرى، منى ام زوجتي، تلك الفتاة الرقيقة اخذت تشيح بنظرها يميناً وشمالا، تتلفت حولها كأنها تستغرب المكان ومن حولها وتعيش اول ساعة من عمرها حاليا، سميناها لورا، في ذلك الضحى جاءت لورا نعمة من الله فلم تعد دنياي كما كانت، في ذلك يوم، انتهى فصل قديم من حياة مراهقة شاب كويتي من منطقة بيان، وابتدأ مشوار الابوة وياله من شعور، اسلم قطعة مني لأمي وام زوجتي  انزل بالسلم الى الدور الثاني من المستشفى، فجاة ذهب التعب مني  ورحت اقفز على عتبات السلم قفزا، يا لها من نعمة عظيمة يا له من إنجاز عظيم، نزلت الى المصلى وصليت ركعتي شكر.

سميناها لورا، أمها من اقترح الاسم، يقولون ان كلمة لورا بالفرنسية نوع من الورود، واللور عند العرب هم شعوب يعيشون في المنطقة الواقعة بين شمال العراق وجنوب تركيا ويشتهرون بالبياض، وقد كانت فعلا كذلك فحازت من اسمها نصيباً وعن جدارة، من يتذكر أغنية محمد عبده «تلك لورا» ؟ يقولون ان البنت البكر تكون ميالة للأب اكثر، تأخذ  من صفاته وطبائعه اكثر من نصيب الأم في شخصيتها، في هذا الشهر نحتفل بعيد ميلاد لورا الثاني عشر، تبدو لورا وقد اخذت فعلا من شخصيتي الكثير، تحب القراءة والموسوعات، متعتها الذهاب للمكتبة، تحب الرسم بمختلف انواع الألوان، تحب الطبيعة ورحلات البراري وشاطئ البحر اكثر مما يكون من المراهقين عادة .

 بدت لورا كأنها نسخة محدثة مني, نشكر الله على ذلك ، لها شيء من ملامحي وقسمات وجهي والكثير من طبعي وسلوكي، مرت الآن اربعة عشر عاما أتذكرها يوما يوما، عندما اخذتها لأول يوم تطعيم الى اول يوم دراسي في الروضة حتى هذا اليوم في الصف السادس وهي تلعب بالآيفون الذي تعشق وقد تعلقت به، وهذه حال معظم مراهقي هذه الأيام، اكتب هذا المقال لنفسي وانا الذي اعتدت ان أدوّن ذكرياتي التي أحب خصوصا تلك المتعلقة باشخاص لهم مكانة خاصة في قلبي، فما بالك بجزء مني قد أخذ القلب والعقل معا، حبيبتي لورا تذكريني أنت تقرئين هذا المقال، احبك حتى الثمالة يا بضعة مني  وفي الختام سلام. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق