المقالات

من يساعد فاسداً؟!

لم يكن السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله موفقاً ولا مقنعاً في الحل الذي اقترحه للأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة والمتفاقمة التي يكتوي لبنان واللبنانيون بنارها.جوهر رؤيته «أن يتجه لبنان شرقا» فهناك الحل برأيه والترياق!

لا شك أن السيد حسن سياسي مميَّز،لكنه،كمعظم السياسيين العرب الذين أتوا إلى الحكم من الجيش،أو من رحم الأحزاب الآيديولوجية،يسارية أو يمينية أو دينية، يعانون ضعفاً شديداً في الاقتصاد، وفي الرؤى التنموية.

 ربما لهذا السبب  هو يبسِّط الحل،أو يموِّه الهدف عمداً ،فلا يصيب.فماذا يعني التوجه شرقا؟

 سورية،التعاون معها ملح وضروري ،لكنها ليست في وضع يمكنها من انتشال لبنان.

العراق،مبتلٍ،هو الآخر، بحكم فاسد. جوَّع شعبه، وجعل بلد الرافدين أغنى بلدان العالم، من أفقرها.

إيران تعيش أزمة اقتصادية خانقة لسببين أساسيين: حصار أميركي وحشي مع بلطجة عقوبات ظالمة،ورؤية حكم تقدِّس التسلُّح وعسكرةَ المجتمع،تعزيزاً لأطماع هيمنة تجاه المحيط،على حساب التنمية والازدهار.

روسيا ربما تساعد، لكنها لا تقدر على حَمل لبنان، ولن تكون مساعدتها دون مقابل، بل خاضعة لمنطق السوق: الربح.

عملياً تبقى الصين،لكنها مثل بقية الدول،الغربية والعربية، القادرة على الاخذ بيد لبنان، لا يمكن أن تصرف فلساً، قبل أن يحزم الحكم فيه أمره وينفِّذ إصلاحاً شاملاً في كل قطاعاته ومؤسساته.فبدونه سيبقى، كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري«سلة بلا قعر»،سرق حكامه وأزلامهم كل ما فيها،وإذا لم يتم الإصلاح، سيواصلون النهب الفاحش للاموال الطازجة،بغض النظر إذا أتى يوان صيني أو دولار اميركي أو يورو أوروبي أو دينار خليجي.

مكافحة الفساد الرهيب والاصلاح مسارٌ وحيد لإنقاذ لبنان. السيد نصرالله يعرف هذه الحقيقة،وقادر على الفعل أكثر،لأن حزبه هو الأقوى الآن. لكنه يتجنَّبه. فهل يكفي الحديث يومياً عن النهب والفساد ولا يُسمَّى فاسد واحد أو يحاسب؟!

الوقت ضيق جداً سماحة السيد.اللبنانيون يأخذون عليكم أنكم لا تدفعون بقوة لمحاسبة حيتان الفساد.فإنقاذ الوطن بمعاقبة عتاة الناهبين والفاسدين، واستعادة الأموال المنهوبة، أوجب من دفعِه لأي محور سياسي أو اقتصادي،لأن مقتل لبنان،المتنوِّع والمنفتح، في تمحوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق