المقالات

الدولة… المستشرفة

«الاستشراف» هو مصطلح حديث لغوياً وانتشر مؤخراً بشكل اوسع على منصات التواصل الاجتماعي، ويعني تطبيق الشرف والفضيلة جهراً فقط، ويكاد ينعدم هذا السلوك «الاستشرافي» سراً، فهذا المصطلح أو المفردة لخصت لنا الكثير من الممارسات والسلوكيات التي عجزنا عن وصفها سابقاً، حتى انتشرت حالات «الاستشراف» وتوسعت من مستوى الأفراد إلى الجماعات ومن ثم المؤسسات -بأنواعها- وأخيراً على مستوى البلدان والدول.

الدولة المستشرفة، هو مصطلح مستحدث يطلق على الحكومات التي تطبق قانون -ليس له اصل في الوجود- وهو  قانون «الشرف العام»، ويطبق بناء على وحدة الدم والقرابة، بحيث يعتبر كل فرد في المجتمع «قريب» أو «أخ» أو «زوج» أو «زوجة» له، وثم يشجع الفرد بالمجتمع بالشعور بالغيرة تجاه اقربائه-الذين لايمتون له بِصِلة- ويبدأ بفرض تربيته العامة عليهم وهي «الاستشراف» بالتأكيد، فقد دعمت «بعض» الحكومات العربية هذا القانون -الشرف العام- والذي يبيح للآخرين التدخل في خصوصيات البشر، والحكم عليهم، وأخيراً محاسبتهم، بل وساهمت من خلال تدشين ارقام هاتف خاصة ومنصات وفرق واقسام للتبليغ ولضبط كل من يخالف قانون «الشرف العام».

فالدولة المستشرفة وصلت لمراحل خطيرة من الانخراط في هذا القانون ومجاراة -اصحاب النفوذ الاقوى من المستشرفين- من خلال فرض رقابة مشددة على كل من يمارس «حريته»، حتى لو في منزل المواطن الخاص، ومن امام املاكهم، برا وبحرا وجوا.

فعلى الدول التي تشعر بأنها تمارس بحزم -قانون الشرف العام- أن تنظر لنفسها أولاً وتاريخ أبطالها الشخصي «الغارق» بالمفاسد والرذائل وقضايا اخرى اخلاقية وغيرها من الأمور التي تزعج مطبقي قانون «الاستشراف» العمومي.

لذلك، نطالب «تلك» الدول «المستشرفة» بأن تترك الناس بحالهم طالما انهم لم يسرقوا ويتعدوا على المال العام، ولم يضروا الخزينة أو يغسلوا الأموال ويتاجروا بالبشر ولم تصل فضائحهم للصحف العالمية والأخبار الدولية، بأن يمارسوا حريتهم «بسلام»، وعلى تلك الحكومات «المُسيّرة» الانتباه والتركيز على القضايا المهمة الأخرى والكبيرة بدلاً من تطبيق قانون الاستشراف على خلق الله الذين يستمتعون بأوقاتهم مع أسرهم!

آخر السطر: الشمس ما يغطيها منخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق