المقالات

أقول لزيد لا تثرثر فإنهم .. يرون المنايا دون قتلك أو قتلي

هذا البيت ضرب مثلا وذكره القالي في أماليه، فعندما اشتدت وطأة أمير الخوارج قطري بن الفجاءة على الحجاج بن يوسف ووالى الهزائم على جيوشه ذعر الحجاج وحار في أمره، فبعث الى الخليفة عبدالملك بن مروان يعظم أمر قطري بن الفجاءة المازني التميمي، فأجابه عبدالملك بجملة مبهمة يقول فيها: أوصيك بما أوصى به البكري زيدا، فلم يعرف الحجاج معنى ما قاله له عبدالملك وفكر ساعة ثم أمر الناس: من أخبر الأمير بما أوصى به البكري زيدا فله عشرة آلاف درهم، فجاء رجل وقال: أنا أخبر الأمير بما أوصى به البكري زيدا، فأدخله الحاجب على الحجاج، فقال له الحجاج:

ما قال البكري لزيد؟ قال:

أقول لزيد لا تثرثر فإنهم

يرون المنايا دون قتلك أو قتلي

فإن عضت الحرب الضروس بنابها

فعرضة نار الحرب مثلك أو مثلي

فقال الحجاج : صدق أمير المؤمنين عرضة نار الحرب مثله أو مثلي، ثم أرسل له عبدالملك جيشاً على رأسه سفيان بن الأبرد الكلبي فقتل قطري وفل جمعه وشتت الخوارج أما الشعر فيقوله موسی بن جابر بن مسلمة الحنفي، وهو شاعر مكثر من مخضرمي الجاهلية والإسلام من أهل اليمامة يعرف بابن الفريعة وأزيرق اليمامة، كان نصرانيا وله مختارات من الشعر أورد بعضها أبو تمام في حماسته، أما قطري أمير الخوارج الذي ورد ذكره فهو أبونعامة قطري بن الفجاءة واسمه جعونة بن مازن بن يزيد المازني التميمي شاعر الخوارج وفارسها وخطيبها وأشد الناس قلباً، المسمى أمير المؤمنين وكان من رؤساء الأزارقة وأبطالهم، بقي ثلاث عشرة سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة

والحجاج يسير له الجيش تلو الجيش فيكسرهم ويفل جمعهم وهو القائل الأبيات المشهورة:

أقول لها وقد طارت شعاعا

من الأبطال ويحك لا تراعي

فإنك لو سألت بقاء يوم

على الأجل الذي لك لن تطاعي

فصبرا في مجال الموت صبرا

فما نيل الخلود بمستطاع

ولا ثوب الحياة بثوب عز

فيطوى عن أخ الخنع اليراع

سبيل الموت غاية كل حي

وداعية لأهل الأرض داعي

ومن لا يغتبط يسأم ويهرم

وتسلمه المنون الى انقطاع

وما للمرء خير في حياة

إذا ما عد من سقط المتاع

وقال صاحب سنا المهتدي في وصف قطري : كان طامة كبرى وصاعقة من صواعق الدنيا في الشجاعة والقوة، وله مع المهالبة وقائع مدهشة، وقتل في سنة ثمان وسبعين للهجرة على يد سودة بن أبجر الدارمي، فأخذ رأسه وجيء به الى الحجاج، روي أنه خرج على فرس أعجف وبيده عمود من خشب في بعض حروبه، فدعا الى المبارزة فخرج إليه رجل فحسر له قطري عن وجهه، فلما رآه الرجل ولی عنه فقال له: الى أين؟ فقال: لايستحي الإنسان أن يفر منك. وفي ما ذكرته كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق