المقالات

حرامي الباص

قبض الموظف الشريف راتبه من الصراف ثم ركب الباص المزدحم ليصل إلى بيته ويفرح أطفاله بما قد يجلبه لهم . وكان هناك نشال يراقبه صعد إلى الباص ووقف خلفه وسرق من جيبه الراتب وجاء الجابي ليحصل ثمن ركوب الباص وعندما طلب الجابي ثمن التذكرة مد الموظف يده جيبه فلم يجد شيئاً فاحمر وجهه خجلا وعجز لسانه عن الكلام  فقال له الجابي مستهزئا: عيب عليك عامل حالك محترم ولابس بدلة زي المحترمين يا ما كل يوم نشوف من هالنمرة كتير .. فما كان من اللص الذي ضربته النخوة والشهامة فجأة إلا أن قال للجابي: عفوا منك أجرة الأستاذ اللي ما دفعش كام، فابتسم الموظف الشريف وقال للنشال في الباص: الله يبارك فيك ويكتر من أمثالك ويجبر بخاطرك يا شهم يا بطل  بالحقيقة ما اعرف كيف لازم أشكرك. وأخذ الركاب أيضا كل واحد يمدح فعل اللص ويثنون عليه وعلى أخلاقه العالية ويدعون له ولأمثاله بأن يبارك الله فيهم ويزيد في أعدادهم ولا يقطع لهم عادة، ومنذ ذلك الحين وأعدادهم بازدياد إلى أن تسلم عدد منهم مناصب في بعض الدوائر الحكومية ومنهم من ترأس مواقع مهمة فيها  وأصبح منهم مدراء مؤسسات ووزارات  ومنهم من أصبح مسؤولا حكوميا رفيعا  ونحن ركاب الباص ما زلنا نبحث عن الراتب الذي يسرقه منا نشالو التجارة ممن يريدون زيادات الأسعار لكي يتربحوا أكثر، فقد كانت الأزمة الصحية لهم أزمة خير وجلبوا منها المال الكثير وأفلس المواطن الخفير حتى بات مواطنا فقيرا ومازال البعض عن يريدون سن القوانين بزيادة الرسوم والغاء الدعوم ينظرون إلى أن المواطن المعدوم يكفيه راتبه ويدوم ولا يعلم المسؤولون عن هذا البلد ما يجري من زيادات أسعار أصبحت كالنار تأكل الراتب مثلما تأكل النار ما يلقى لها ومازال البعض يظن أن المواطن المحتار حين يقرر شراء شيء يبحث عن الماركة ذات الجودة ولا يظنون أن المواطن صار بفضل قرارهم الجبار يبحث كما يحمي جيبه من غلاء الأسعار ويقارن بين حتى الخضار، بعد أن رفع التجار أسعار كل السلع ولم يلتفت الى همومهم من يلتفت وأصبح كل شيء «نار في نار» وكل السلع تحكمها الأسعار التي ترتفع وتهبط كما يهبط  ويرتفع سهم البورصة في مؤشر داوجونز والمسؤولون في حرب مع التجار كي يضبطوا قائمة الأسعار، ناهيك عن بعض حرامية العقار وحرامية البناء  وحرامية وحراميةو… الخ من حرامية لا يقبلون الا أن يثروا على حساب جيوب المستهلكين ممن أصبح بعضهم غير قادرين على شراء الكساء للأبناء ويتعامل بعضهم مع الناس معاملة ذلك اللص حين يعطونه منصبا فلا يعلمون أن بعضهم يفعل كما يفعل النشال في ذلك الباص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق