المقالات

عواطف ترفض … وقلوب تعشق

التصور المسبق عن شخص او فكرة، سواء بالرفض او القبول هو، للأسف، السبب الاول ويكاد يكون الوحيد في تخلف كثير من المجتمعات، فعلى سبيل المثال لا الحصر رفض البشرية  لكروية الارض ودورانها حول الشمس من عامة الناس  قبل مدعي العلم، بل وُصِم كثير من العلماء والمستكشفين بالالحاد والكفر والجنون لطرحهم آراء تخالف ما وجدوا عليه آباءهم فاعلين ومعتقدين او ما يتنافى مع عقول وآراء من يتبعون من رجال دين او سياسة او علم، فموقفهم مسبق ومحدد برفض كل ما هو جديد من افكار او غيرها اذا ماكانت لا تتناسب مع ما تمت برمجة عقولهم عليه او ما يطرحه من يتّبعون من اشخاص للاسف تم تأليههم، فهم لا ينطقون عن الهوى ولا يخرج منهم باطل.
للاسف اننا نتعامل بالعاطفة، وعواطفنا هي من توجه عقولنا وليس العكس، فما يتعارض مع عواطفنا سواء من افكار وآراء او من اشخاص نقيمه على انه باطل مطلق ولاينبغي لنا التفكير به أصلا، وفي المقابل ان كانت عواطفنا اسيرة فكر معين او شخص معين، فإننا نقع بنفس الفخ فنتقبّل كل شيء وان كان يتنافى مع المنطق والعقل.
الواقع الذي لا يقبل الشك ان الافكار والآراء حسنها وسيئها ليست بالضرورة مرتبطة بصلاح الشخص او عدمه، والعكس صحيح ليس كل شخص تعجبنا آراؤه وطرحه لأي سبب يكون كل ما يصدر عنه حقيقة غير قابلة للنقاش، وهنا ان كنا نبحث عن التطور والاصلح والافضل لابد لنا من تقييم الآراء والافكار بتجرد عاطفي ونتفكر ونفكر فيها دون مواقف مسبقة، فقد تكون فكرة او رأي لشخص نكره فيها خير كثير واخرى ممن نحب ونبجل قد تودي بنا الى الهاوية او في احسن الاحوال تجرنا الى مزيد من التخلف.
اذا اردنا ان نتطور ونعمر اوطاننا ونتقدم الى الامام لابد لنا ان ننفض غبار التخلف ونطلق العنان لعقولنا بدلاً من عواطفنا.
ختاماً نعت الكفار، سيد البشرية، رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحر مجنون، لا لسبب سوى انه خالف عواطفهم وما وجدوا عليه آباءهم فاعلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق